محمد حسين يوسفى گنابادى

81

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وثانياً : أنّ طريقة الشارع في التقنين عين طريقة العقلاء ، والقوانين العقلائيّة متقدّمة على امتثالها في الخارج برتبتين ، إذ بعد التقنين لابدّ من بلوغ القانون إلى المكلّفين به أوّلًا ، ثمّ ملاحظتهم استحقاق العقوبة على المخالفة ثانياً ، كي ينقدح الداعي إلى الامتثال في نفوسهم ، فكيف يمكن أن يكون الوجود الخارجي المتأخّر عن التقنين برتبتين في رتبة التقنين كي يتعلّق به ، وهل هذا إلّا تقدّم الشيء على نفسه برتبتين ؟ ! فإذا كان الأمر هكذا عند العقلاء فكذلك عند الشارع الذي لا يتخلّف عن طريقتهم في التفهيم والتفهّم . وثالثاً : أنّا لو سألنا المولى العرفي عن غرضه من الأمر لأجاب بقوله : أريد أن يوجد العبد في الخارج ما ليس بموجود فيه ، ومعلوم أنّ ما ليس بموجود في الخارج لا يمكن أن يكون هو الوجود الخارجي « 1 » ، ضرورة استحالة اجتماع النقيضين ، فلا يمكن الجمع بين أن يكون متعلّق الأمر مقيّداً بالوجود الخارجي ، وبين أن يكون غير موجود يأمر به المولى ليوجده العبد ، بخلاف الطبيعة ، إذ يمكن أن يأمر بها المولى حال كونها معدومة كي تصير موجودة بيد العبد . إن قلت : قد عرفت أنّ الآثار الموجبة للأمر أو النهي إنّما هي في الوجودات الخارجيّة ، فلا محالة يتعلّق التكليف بما هو مقيّد بها . قلت : كون الآثار في الوجودات الخارجيّة لا يستلزم دخلها في متعلّق الأحكام ، إذ بعدما عرفت بطلان ذلك بالوجوه الثلاثة المتقدّمة ، فلابدّ للمولى أن يأمر بالطبيعة أو ينهى عنها لكي يبلغ إلى العبد فيلاحظ أنّه يستحقّ العقوبة

--> ( 1 ) أو الفرد ، لكونه عبارة عن الطبيعة الموجودة المتشخّصة بالعوارض الفرديّة . منه مدّ ظلّه .