محمد حسين يوسفى گنابادى

381

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المقام الثاني : في التخصيص بالمفهوم المخالف تحرير محلّ النزاع وينبغي تقديم نكتتين يتّضح بهما محلّ البحث : الأولى : أنّ الكلام إنّما هو فيما إذا كان بأيدينا دليل عامّ ، وفي مقابله مفهوم خاصّ مخالف يقتضي خروج فرد أو صنف عن تحت ذلك العامّ ، ولا يرتبط الكلام بالمطلق والمقيّد أصلًا . فعلى هذا لا يصحّ التمثيل للمقام بما ورد من قوله عليه السلام : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء » « 1 » ، وقوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 2 » بدعوى أنّ مفهوم الدليل الثاني ، وهو « إذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجّسه شيء » يصلح لتخصيص الدليل الأوّل . وجه عدم الصحّة أنّ « الماء » في الدليل الأوّل لا يكون عامّاً ، بل مطلق ، إلّا على مبنى من ذهب إلى أنّ المفرد المحلّى باللام يفيد العموم . الثانية : الظاهر أنّ النزاع في التخصيص بالمفهوم المخالف إنّما هو في أصل ثبوت المفهوم على تقدير وجود عامّ معارض له ، لا في حجّيّته بعد الفراغ عن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 158 و 159 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 و 6 .