محمد حسين يوسفى گنابادى

34

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

والنهي عند وجود المندوحة وعدم التزاحم ، وهذا بحث عن وجود ما هو الموضوع لمسائل التعارض والتزاحم ، وأين هذا من المسألة الاصوليّة ؟ والحاصل : أنّ البحث عن الملازمات العقليّة للخطابات الشرعيّة تارةً : يكون بحثاً عن المسألة الاصوليّة ، كالبحث عن مسألة الضدّ ومقدّمة الواجب ، فإنّ المبحوث عنه في هذه المسألة عن اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، واقتضاء إيجاب الشيء لإيجاب مقدّماته يكون بحثاً عن كبرى قياس الاستنباط ، ويستنتج منه حكم كلّي فقهي ، وهو فساد الضدّ إذا كان عبادة ، ووجوب مقدّمة الواجب ، وأخرى : لا يكون البحث عن الملازمات العقليّة بنفسه بحثاً عن مسألة اصوليّة ، لعدم وقوع المبحوث عنه كبرى لقياس الاستنباط ، كما في المقام . فإنّ المبحوث عنه فيما نحن فيه في المقام الأوّل إنّما هو استلزام تعلّق الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر عند اتّحاد المتعلّقين ، فيكون الأمر والنهي متعارضين ، أو عدم استلزام ذلك ، فلا تعارض ، وثبوت التعارض وعدمه لا يقع بنفسه كبرى القياس ، ما لم ينضمّ إليه قواعد التعارض من الترجيح والتخيير ، وفي المقام الثاني إنّما هو في كفاية وجود المندوحة في رفع غائلة التزاحم وعدم كفايته ، فيكون بحثاً عمّا يقتضي وجود التزاحم وعدمه ، وهو أيضاً ليس بنفسه كبرى القياس ما لم ينضمّ إليه قواعد التزاحم . فالإنصاف : أنّ البحث في المسألة أشبه بالبحث عن المبادئ التصديقيّة ، لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم ، وليس بحثاً عن المسألة الاصوليّة ، ولا عن المبادئ الأحكاميّة التي