محمد حسين يوسفى گنابادى
208
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الأقوال في المسألة إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّهم اختلفوا في مقام الإثبات والدلالة على ثلاثة أقوال : الأوّل : ما نسب إلى جماعة منهم المحقّق الحسين الخوانساري شارح كتاب الدروس ، وهو تداخل الأسباب مطلقاً ، والثاني : خلافه مطلقاً ، وهو ما ذهب إليه المشهور ، والثالث : ما نسب إلى ابن إدريس الحلّي ، وهو التفصيل بين اتّحاد جنس الشروط كالبول مرّتين أو النوم كذلك ، وتعدّده كالبول والنوم ، فيتداخلان في الأوّل دون الثاني . فيقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : فيما إذا اختلفت الشروط ماهيّة ، فنقول : بيان ما استدلّ به لإثبات عدم التداخل أساس أدلّة المشهور لعدم التداخل ما أفاده العلّامة رحمه الله في المختلف ، وهو أنّه إذا تعاقب السببان أو اقترنا فإمّا أن لا يقتضيا شيئاً أصلًا ، أي لا يجب على المكلّف الوضوء مثلًا إذا تحقّق منه البول والنوم كلاهما وإن كان يجب عليه لو تحقّق منه أحدهما ، وهو خلاف ظاهر دليلي وجوب الوضوء عقيب البول وعقيب النوم ، فإنّ ظاهرهما هو وجوب الوضوء سواء وقع كلّ واحد من البول والنوم منفرداً أو مجتمعاً مع الآخر ، على أنّه خلاف الفتاوى أيضاً . أو يكون المسبّب مستنداً إلى أحدهما المعيّن ، فيلزم الترجيح من غير مرجّح ، أو غير المعيّن ، وهو خلف ، والمراد بالخلف أنّه خلاف ظاهر القضيّتين ، فإنّ ظاهر قوله : « إذا بلت فتوضّأ » أنّ البول معيّناً سبب لوجوب الوضوء ،