محمد حسين يوسفى گنابادى

17

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الانزجار عن المنهيّ عنه في مورد أو موردين أو موارد كثيرة إذا لم ينزجر عن جميع الموارد ، لما عرفت من أنّ المزجور عنه في النهي جميع الأفراد عرفاً ، فبالانزجار عن بعض الأفراد يحصل بعض الغرض لاتمامه ، ولا يمتنع به المتعلّق أيضاً بالنسبة إلى سائر الموارد ، فلا يسقط النهي ، لفقد كلا الملاكين . وهكذا الأمر على فرض العصيان وارتكاب المنهيّ عنه ، ضرورة عدم حصول الغرض وعدم امتناع المتعلّق به بالنسبة إلى سائر الأفراد ، فلا ملاك لحكم العقل بسقوط النهي . إن قلت : هل العصيان نفسه لا يوجب السقوط ؟ قلت : لا ، هو لا يوجب سقوط الحكم في الأوامر فضلًا عن النواهي . توضيح ذلك : أنّ المأمور به إن كان من قبيل الواجب الغير الموقّت فلا يعقل فيه تحقّق العصيان ما دام العبد حيّاً ، وبعد موته يسقط الأمر بسبب امتناع المتعلّق لا بسبب العصيان ، وإن كان من قبيل الواجب الموقّت فلا يسقط ما دام الوقت باقياً ، وبعد خروج الوقت يسقط أيضاً بواسطة امتناع المتعلّق ، لا بواسطة العصيان . فالعصيان لا يكون مسقطاً للتكليف لا في الأوامر ولا في النواهي ، بل ملاك حكم العقل بسقوطه إمّا حصول الغرض أو امتناع المتعلّق ، وهما منتفيان في النواهي ما لم ينزجر العبد عن جميع أفراد الطبيعة المنهيّ عنها ، سواء أطاع في بداية الأمر أو عصى . وهذا بخلاف الأوامر ، فإنّ المبعوث إليه فيها هو إيجاد الطبيعة المأمور بها ، وهي توجد بمجرّد الإطاعة بإتيان فرد واحد ، فيحصل الغرض « 1 » ، فيحكم

--> ( 1 ) لحكم العقلاء بكفاية الإتيان بفرد واحد من أفراد المأمور به . م ح - ى .