محمد حسين يوسفى گنابادى
13
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بيان الحقّ في المسألة فالحقّ أنّالفرق بينهما هو قضاوةالعرف والعقلاء ، حيث يحكمون عقيبالأمر بكفاية الإتيان بفرد واحد وعقيب النهي بلزوم الانزجار عن جميع الأفراد ، والملاك في فهم الأحكام قضاوة العرف وإن لم نعرف منشأها كما في المقام . كيفيّة موافقة الأمر والنهي ومخالفتهما ثمّ إنّ هاهنا مسألة أخرى ، وهي أنّ الأمر يسقط بمجرّد الإطاعة أو العصيان ، فلا يبقى مجال لموافقته أو مخالفته مرّةً أخرى ، بخلاف النهي ، فإنّك لو عصيت الشارع عشر مرّات في النهي المتعلّق بشرب الخمر مثلًا لكان النهي بعدُ موجوداً يزجرك عن ارتكابه في المرّة الحادية عشرة ، وكذلك إذا أطعت الشارع وتركت شربها مراراً فللموافقة والمخالفة مجال فيه حتّى بعد الإطاعة كذلك ، فما هو الفرق بينهما الموجب لهذا الاختلاف « 1 » ؟ نقد كلام صاحب الكفاية في المسألة التزم المحقّق الخراساني رحمه الله بعدم دلالة النهي على لزوم الترك لو خولف « 2 » ، بل
--> ( 1 ) إن قلت : ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة ؟ قلت : محور البحث هناك كان الإتيان بفرد ما في الأمر ولزوم ترك جميع الأفراد في النهي ، لكن لم يبيّن هناك أنّ ترك كلّ فرد من أفراد المنهيّ عنه إطاعة مستقلّة وفعله عصيان مستقلّ ، فكان يحتمل أن يكون ترك الجميع إطاعة واحدة بنحو العامّ المجموعي ، بحيث لو عصى في مورد واحد لم يبق مجال للإطاعة والمعصية بعده ، فيسقط النهي بمجرّد المخالفة في الواقعة الأولى ، فهذه المسألة لتبيين هذا الأمر ودفع هذا الاحتمال وبيان السرّ في الفرق بين الأمر والنهي في هذه المسألة . م ح - ى . ( 2 ) إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله وإن ذكر العصيان فقط ، إلّاأنّه يمكن إجراء كلامه في مورد الإطاعة أيضاً . منه مدّ ظلّه .