محمد حسين يوسفى گنابادى

14

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لابدّ من دليل آخر ، ولو كان هذا الدليل إطلاق المتعلّق ، فإليك نصّ كلامه : ثمّ إنّه لا دلالة للنهي على إرادة الترك لو خولف أو عدم إرادته ، بل لابدّ في تعيين ذلك من دلالة ، ولو كان إطلاق المتعلّق من هذه الجهة « 1 » ، ولا يكفي إطلاقها من سائر الجهات ، فتدبّر جيّداً « 2 » ، إنتهى . وفيه : أنّ الإشكال يبقى بحاله فيما إذا لم يكن لمتعلّق النهي إطلاق من الجهة المتنازع فيها . نقد ما أفاده المحقّق النائيني في المقام ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّ متعلّق النهي مأخوذ بنحو العامّ الاستغراقي ، فيكون معنى « لا تشرب الخمر » أطلب « 3 » منك ترك كلّ فرد من أفراد شرب الخمر ، فينحلّ النهي إلى نواهٍ متعدّدة بتعداد أفراد الطبيعة المنهيّ عنها ، ولكلّ منها موافقة ومخالفة مستقلّة ، كما أنّ الأمر أيضاً يكون كذلك فيما إذا تعلّق بعامّ استغراقي ، كما إذا قال : « أكرم كلّ عالم » « 4 » . هذا حاصل كلام المحقّق النائيني رحمه الله . وفيه : أنّ دعوى كون المتعلّق في النواهي مأخوذاً بنحو العامّ الاستغراقي المستلزم لانحلال النهي ، أوّل الكلام ، ولا دليل عليه ، بل المتعلّق نفس الطبيعة ، والطبيعة وإن كانت متّحدة مع أفرادها في الوجود ، إلّاأنّه لا يمكن أن تكون

--> ( 1 ) توضيح ذلك : أنّ الإطلاق المفيد في المقام إنّما هو إطلاق المتعلّق من حيث كونه منهيّاً عنه حتّى بعد الموافقة أو المخالفة ، ولا يجدي إطلاقه من سائر الجهات ، كإطلاق شرب الخمر المنهيّ عنها من حيث الزمان أو المكان أو الظرف الذي هي واقعة فيه . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) كفاية الأصول : 183 . ( 3 ) لا يخفى عليك أنّ المحقّق النائيني رحمه الله أيضاً ذهب - كالمحقّق الخراساني - إلى أنّ مدلول الأمر والنهي كليهما هو الطلب ، لكنّ المطلوب في الأوّل وجود الفعل وفي الثاني تركه ومجرّد أن لا يفعل . م ح - ى . ( 4 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 395 .