محمد حسين يوسفى گنابادى
25
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
5 - ما نقل أنّ بريرة لمّا طلب النبيّ صلى الله عليه وآله منها الرجوع إلى زوجها ، قالت : أتأمرني يا رسول اللَّه ؟ فقال : « لا ، بل إنّما أنا شافع » « 1 » فنفى الأمر وأثبت الشفاعة ، وهي للندب . ويمكن المناقشة في دلالة الآيتين والروايتين بأنّها لو تمّت لا تدلّ على أزيد من وجوب إطاعة أوامر اللَّه سبحانه والنبيّ صلى الله عليه وآله فلا يستفاد منها أنّ الأمر بنفسه دالّ على الوجوب ، لاحتمال كون خصوص أوامرهما كذلك ، ولعلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لأجل ذلك لم يذكرها بعنوان أدلّة مستقلّة ، بل ذكرها مؤيّدةً للتبادر . كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام وأورد المحقّق العراقي أيضاً على الاستدلال بالآيتين والروايتين بأنّ المراد معلوم ، فإنّ القرائن المتقدّمة دالّة على إرادة الوجوب ، والمجهول إنّما هو أنّ خروج الطلب الاستحبابي عنها هل هو بنحو التخصيص أو التخصّص ، ولا يجري أصالة الإطلاق أو العموم لإثبات الثاني ، فإنّ الأصول اللفظيّة إنّما تجري لتشخيص المراد لا لتشخيص أمر آخر مثل كون الخارج بنحو التخصّص وأنّه ليس مصداقاً للعامّ « 2 » . وهذا إشكال متين ، فلا يمكن التمسّك في المقام بمثل هذه الآيات والروايات . ثمّ إنّ المحقّق العراقي رحمه الله بعد ذهابه إلى كون « الأمر » حقيقةً في الأعمّ وضعاً ، قال بظهوره في خصوص الوجوب بمقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، وذلك
--> ( 1 ) سنن أبي داود 2 : 465 ، كتاب الطلاق ، باب « المملوكة تعتق وهي تحت حرّ أو عبد » ، الحديث 2231 . ( 2 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 161 .