محمد حسين يوسفى گنابادى
26
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
لأنّ الطلب الوجوبي لمّا كان أكمل بالنسبة إلى الطلب الاستحبابي ، لما في الثاني من جهة نقص لا يقتضي المنع عن الترك ، فلا جرم عند الدوران مقتضى الإطلاق هو الحمل على الطلب الوجوبي ، إذ الطلب الاستحبابي باعتبار ما فيه من النقص يحتاج إلى نحو تحديد وتقييد ، بخلاف الطلب الوجوبي ، فإنّه لا تحديد فيه حتّى يحتاج إلى التقييد ، وحينئذٍ فكان مقتضى الإطلاق بعد كون الآمر بصدد البيان هو كون طلبه طلباً وجوبيّاً لا استحبابيّاً « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ هذا يقتضي أن يكون نفس الطلب أيضاً كذلك بطريق أولى ، لأنّ أساس الاستدلال احتياج الطلب الاستحبابي إلى التقييد وعدم احتياج الطلب الوجوبي إليه ، فلابدّ من الالتزام بأنّ المولى لو قال لعبده : « أنا أطلب منك كذا » ولم يقم قرينة على الاستحباب لكان ظاهراً في خصوص الوجوب بمقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، ولا يلتزم أحد به في الطلب ، بل نفسه أيضاً لا يقول به فيه . وثانياً : أنّه يستلزم أن يكون الطلب الوجوبي الذي هو قسم من الطلب متّحداً مع المقسم ، لخلوّه عن القيد مثله ، وهل هذا إلّاتقسيم الشيء إلى نفسه وغيره « 2 » ؟ ! الفرق بين الوجوب والاستحباب ولا بأس بصرف عنان الكلام هاهنا إلى بيان ما هو الفرق بين الوجوب والاستحباب ، ولابدّ قبل ذلك من تمهيد مقدّمة حول ما به تمايز الأشياء ،
--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 و 2 : 162 . ( 2 ) وسيجئ في مسألة ظهور صيغة الأمر في الوجوب جواب آخر أيضاً عن التمسّك بالإطلاق لإثبات ظهور المادّة أو الصيغة في الوجوب . فراجع ص 70 . م ح - ى .