محمد حسين يوسفى گنابادى

24

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

في المقام بأصالة الحقيقة ، لأنّ موردها إنّما هو الشكّ في المراد لا في كيفيّة الاستعمال ، لعدم ثبوت بناء العقلاء على جريانها في موارد الشكّ فيها . بيان الحقّ في المسألة فالحقّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من كونه حقيقةً في الوجوب « 1 » . واستدلّوا عليه بوجوه : 1 - تبادر الوجوب عنه عند إطلاقه ، وهو الدليل الوحيد لإثبات المدّعى عندنا « 2 » . 2 - قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ » « 3 » فإنّ وجوب الحذر « 4 » على مخالفة الأمر دليل على كون « الأمر » أعني « ا - م - ر » للوجوب . 3 - قوله تعالى خطاباً لإبليس : « مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » « 5 » فإنّ صحّة الاحتجاج عليه وتوبيخه على مجرّد مخالفة أمره تعالى متوقّفة على كون الأمر للوجوب كما هو واضح . 4 - قوله صلى الله عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 6 » فإنّ المشقّة على الامّة إنّما هي في الأمر الوجوبي ، على أنّ كلامه صلى الله عليه وآله يدلّ على عدم صدور الأمر بالسواك منه صلى الله عليه وآله مع أنّا نعلم بصدور الأوامر الاستحبابيّة به منه صلى الله عليه وآله فلابدّ من أن يريد هنا الأمر الوجوبي .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 83 . ( 2 ) والتبادر أمر وجداني لا يمكن إقامة البرهان عليه . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) النور : 63 . ( 4 ) دلالة الآية على وجوب الحذر مبنيّة على ما سيأتي من أنّ صيغة الأمر حقيقة في الوجوب . منه مدّ ظلّه . ( 5 ) الأعراف : 12 . ( 6 ) وسائل الشيعة 2 : 17 ، كتاب الطهارة ، الباب 3 من أبواب السواك ، الحديث 4 .