عبد العزيز كعكي

390

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

تاريخ وعمارة السور الأول « السور الداخلي » : يعرف هذا السور أيضا بالسور الكبير ، وأسماه بعض المؤرخين « السور الجواني » ، « السور الداخلي » ، كما يعرف عند البعض الآخر « بالسور القديم » . كما نجد أن بعضا من المؤرخين قد أطلقوا عليه « سور محمد علي » ، ومحمد علي باشا كما هو معروف كان والي مصر في عهد السلطان محمود الثاني الذي حكم في الفترة بين عامي ( 1223 - 1255 ه / 1808 - 1839 م ) « 1 » . وقد قام محمد علي باشا بعمارة سور المدينة الأول بأمر من السلطان محمود آنذاك كما سيأتي . ويعد سور المدينة الأول من أقدم الأسوار التي أقيمت حول المدينة المنورة وقد حظي هذا السور من العناية والاهتمام بما لم يحظ به السور الثاني وتتفق الروايات التاريخية على أن أول من أقام سورا للمدينة المنورة بمعناه الحقيقي هو أمير المدينة إسحاق بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وقد ذكر في كثير من المصادر التاريخية بالجعدي « 2 » . قام إسحاق بن محمد أمير المدينة المنورة آنذاك بعمارة سور للمدينة بعد أن رأى ضرورة إقامة هذا السور الذي يوفر الحياة الدائمة والثابتة من أي اعتداء أو غزو خارجي . وتؤكد الروايات التاريخية أن هذه العمارة قد كانت في عام ( 263 ه / 876 - 877 م ) وتتمثل هذه العمارة ببنائه وتشييده سورا من الطوب ( اللبن ) « 3 » يحيط بالمسجد النبوي الشريف ، وما يجاوره من مبان ومساكن كانت قائمة آنذاك ، وجعل له أربعة أبواب كانت المداخل الوحيدة للمدينة آنذاك بغية التحكم والسيطرة على أمن المدينة من خلالها ، ثم استمر هذا السور قائما يؤدي وظائفه التي أنشئ من أجلها لمدة تزيد عن 100 مئة عام حتى أثرت فيه تلك

--> ( 1 ) « التاريخ الإسلامي » « العهد العثماني » - محمود شاكر - ج 8 ص 210 . ( 2 ) « المدينة المنورة عبر التاريخ الإسلامي » - أحمد البرادعي - ص 108 . ( 3 ) « وصف المدينة المنورة » - علي بن موسى « ضمن رسائل من تاريخ المدينة المنورة / تحقيق الأستاذ حمد الجاسر » - ص 55 .