عبد العزيز كعكي

386

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

المؤلف قصة بناء وعمارة السور في عهد الوزير جمال الدين الأصفهاني صاحب الموصل عام ( 545 ه / 1150 م ) ، فذكر سبب هذه العمارة وما تميزت به من إيجابيات حفظت لسكان المدينة المنورة أموالهم وممتلكاتهم إضافة إلى حمايتهم من شر المغيرين والمعتدين عليها من الخارج . وبدأ المؤلف حديثه بالإشارة إلى شكوى بعض أهل المدينة في عام ( 545 ه / 1150 م ) إلى الوزير جمال الدين أبي محمد بن علي بن أبي المنصور الأصفهاني صاحب الموصل ما تعانيه المدينة من هجمات الأعراب ، وكان الوزير جمال الدين يلقب بالجواد لشدة كرمه وكثرة صدقاته ، فأمر الوزير ببناء سور محكم حول المدينة المنورة مكان السور القديم المتهدم ، وأرسل نفقاته من ماله الخاص ، وقد استوعب السور الكتلة المعمارية المحدودة التي كانت تتألف منها المدينة المنورة آنذاك ، وقد حفظ السور المدينة من شرور المغيرين عليها فيما بعد ، حتى إن خطيب المدينة كان يدعو له على المنبر بعد وفاته لأنه « صان حريم المدينة » « 1 » . ويلاحظ هنا أن الدكتور عبد الباسط ، قد أشار إلى أن شكوى أهل المدينة للوزير جمال الدين الأصفهاني كانت عام ( 545 ه / 1150 م ) ومن بعد هذا التاريخ بنى جمال الدين الأصفهاني سور المدينة ، وهذا مخالف لما أجمع عليه المؤرخون الذين اتفقوا على أن عمارة جمال الدين الأصفهاني لسور المدينة كانت عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) . ونبه الدكتور عبد الباسط إلى عجز الإمارة وانشغال الخلافتين الأموية والعباسية عن إعطاء الأهمية والعناية الكافية لتجديد سور المدينة فقال : ( واللافت للنظر في هذه الأخبار ليس عجز إمارة المدينة عن تجديد سورها وحسب ، بل انشغال الخلافتين العباسية والفاطمية عن هذا الأمر الخطير ، وإذا كنا نحسب للفاطميين بعدهم وعدم موالاة المدينة لهم ، فإننا نعجب لانشغال الخلافة العباسية عن أمر المدينة والأخطار التي تهددها حتى يقوم بها فرد واحد استجابة لدافع إيماني خالص . ) ، ثم يتابع المؤلف الأعمال الخيرة لجمال الدين الأصفهاني في المدينة المنورة والتي منها إقامته لرباط كبير أوقفه لفقراء العجم الذين يجاورون في المدينة المنورة وللزائرين في الموسم ، في موقع دار عثمان بن عفان المسماة « الدار العظمى » وهي أكبر دور المدينة آنذاك ، وخصص غرفة منها ليدفن فيها بعد موته ، واتفق مع أسد الدين شير كوه على نقل جثمانه إليها إن توفي بعيدا عنها ، وقد نفذ شيركوه وصيته فأرسل جثمانه إلى المدينة ودفن فيها

--> ( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 2 ص 171 .