عبد العزيز كعكي
387
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
عام ( 558 ه / 1162 - 1163 ) « 1 » . كما تطرق المؤرخ إلى الحديث عن عمارة نور الدين بن زنكي لسور المدينة الثاني عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) فقال : وفي عام ( 557 ه / 1161 - 1162 م ) حج نور الدين زنكي وزار المدينة ، فاستغاث به بعض الساكنين خارج السور وأخبروه بما يلحقهم من أذى شديد ، فأمر ببناء سور جديد يشمل جميع بيوت المدينة داخل السور القديم وخارجه ، فبني على وجه السرعة ، وتم بناؤه في العام التالي ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) وقد بني هذا السور في مواجهة السور القديم تماما واتسع ليضم المسافة الجديدة في الجهات كلها ) « 2 » . ونلاحظ مما سبق أن الدكتور عبد الباسط لم يفصل القول في جميع مراحل تاريخ وعمارة هذا السور بل اكتفى بذكر ما يصادفه من حوادث تعرض لها سور المدينة لذلك فإننا لا نجد جديدا يضاف إلى ما سبقت الإشارة إليه . وإذا تأملنا في عمارة سور المدينة وإحاطته بالكتلة العمرانية وبقائه على هذا الوضع لفترة طويلة دامت لأكثر من ألف عام لوجدنا أن هذا السور يعد من أهم العوائق التي حالت دون انطلاق المدينة المنورة وتوسعتها ، كما يعتبر من المحددات الثابتة التي تحكمت في نمو المدينة وتطورها طوال القرون الماضية . كما نلاحظ أن الظروف العسكرية والأمنية كان لها الدور الكبير في الحفاظ على هذا السور ؛ فقد أدى دورا هاما في صد هجمات البدو والغزاة المحليين إضافة إلى حماية المدينة من أي غزو خارجي ، وعندما آلت الحجاز بما فيها المدينة المنورة للسلطة السعودية بعد توحيد الأقاليم المختلفة في الجزيرة العربية ، وشعر الناس بالأمن والطمأنينة والهدوء حبذوا الخروج من نطاق تلك الأسوار التي ضاقت عليهم فأقاموا التجمعات السكانية خارج السور الثاني ، ويمكن اعتبار ذلك مؤشرا لنهاية السور الذي هدم في أوائل النصف الثاني من القرن العشرين وانطلاقة جديدة لنمو المدينة . وخلاصة القول فإن استتباب الأمن أدى إلى إزالة السور المحيط بالمدينة المنورة وكان ذلك بداية للتطور والتوسع السريع الذي أخذت تشهده المدينة المنورة في الفترة المعاصرة منذ الخمسينات وحتى وقتنا الحاضر . وقبل طباعة الكتاب وقفت على بحث نشر في مجلة مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة العدد الثاني عشر بعنوان « أسوار المدنية المنورة في التاريخ » للأخ الأستاذ أحمد محمد شعبان تحدث فيه عن تاريخ الأسوار بشكل
--> ( 1 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 2 ص 171 ، 172 . ( 2 ) « التاريخ الشامل » - د . عبد الباسط بدر - ج 2 ص 176 .