عبد العزيز كعكي

381

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

عامرا بالمحلات والدكاكين والمخازن ، وهكذا كان السور وبواباته من أهم عوامل ظهور درجة من درجات التخصيص الوظيفي للمباني والأحياء ، خاصة وأن كل بوابة كانت تستقبل القادمين من جهة مختلفة « مصر ، الشام ، اليمن . . . » ولأنها من أبرز ملامح تركيب المدينة المتخصصة فقد ساهمت في تخفيف العبء الوظيفي عن قلب المدينة ، فهي المحطة الأول للقادمين لأي غرض ، وهي سوق التجارة بالجملة ، وهي بعد ذلك المداخل إلى أحياء المدينة وبداياتها ، فهي تضبط امتداد الأحياء والشوارع ، ولا شك أن تفهم تركيب المدينة الداخلي لا بد وأن يراعى فيه توزيع هذه البوابات في الأسوار ، ليس فقط لأنها نهاية الطرق المؤدية للمدينة من الخارج ، بل أيضا بداية تكوينها الداخلي ، وقد استمرت هذه الأسوار بمتانتها وقوتها كإطار محكم حول المدينة حتى وقت قريب ، حين تمت إزالته في العهد السعودي لانتهاء وظيفته وبغية فتح الشوارع وتوسيعها وتقريب المواصلات بسبب اتساع العمران والتخطيط الحديث للمدينة . كما يشير الدكتور عمر إلى أنه لم يتبق من هذا السور والقلعة سوى برجها ، ومن الأبواب « باب المصري » وقد خرب أيضا ، وكذلك جزء من « باب الجمعة » « 1 » . أما بخصوص مداخل المدينة الرئيسية والتي تمثل الخطوط العريضة للحركة داخل المدينة فقد كانت محاور هامة تقسم المدينة إلى أحياء ومناطق كما كانت هذه المداخل بمحاورها الرئيسية عنصرا هاما لنقل الحركة من مركز المدينة المتمثل بالمسجد النبوي الشريف إلى أجزاء المدينة المختلفة ، كما ساهمت هذه المحاور في تخفيف العبء الوظيفي عن قلب المدينة ، ويبلغ عدد هذه المداخل أربعة مداخل يذكرها الدكتور عمر الفاروق بقوله : ( وللمدينة أربعة مداخل تؤدي إليها من جهاتها المختلفة هي : المدخل الجنوبي : وتؤدي إليه عدة طرق تجتمع جنوبي قباء ، وقربان ، والعوالي من قرى المدينة ، ثم الدخول إليها من باب قباء في السور الخارجي ، فإلى داخل المدينة ، والمدخل الغربي : ويؤدي إليه الطريق السلطاني « المناخة » ودروب أخرى تجتمع في ذي الحليفة المعروفة اليوم بآبار علي ، ومنه إلى « باب العنبرية » في السور الخارجي ، وكان يقع بين التكية المصرية ، وقشلة العسكر النظامية السلطانية ، وهو أكثر الأبواب عملا لدخول قوافل الحجاج والتجار والزوار ، وينزل عنده الحج المصري ، وكان الحج الشامي ينزل عند « باب الشامي » ، ثم المدخل الشرقي : يؤدي إليه طريق الحناكية ، فإلى « باب العوالي » في السور الخارجي

--> ( 1 ) « المدينة المنورة اقتصاديات المكان » - د . عمر الفاروق - ص 169 .