عبد العزيز كعكي
380
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
عهد السلطان سليمان بن السلطان سليم المعروف بالسلطان سليمان القانوني هي عشرة سنوات بدأها ببداية عمارته له عام ( 937 ه / 1530 م ) ، وكانت نهايته عام ( 946 ه / 1539 م ) وهذا يخالف ما أجمع عليه المؤرخون فمعظم المؤرخين قد أشاروا إلى أن فترة عمارة السلطان سليمان لسور المدينة كانت سبع سنوات بدأت بعام ( 939 ه / 1532 م ) أما نهاية العمارة فقد كانت في نفس السنة التي حددها الدكتور عمر الفاروق عام ( 946 ه / 1539 م ) . ثم يتطرق إلى أبواب هذا السور فيقول : ( وكانت للسور بواباته . . . وهي « باب الجمعة » ويؤدي للبقيع ، و « الباب الصغير » إلى المناخة ، و « باب القلعة » « الشامي » إلى الجرف ، وقد بلغ محيطه عند إنشائه 3482 ثلاثة آلاف وأربعماية واثنين وثمانين ذراعا من الحجر الأسود - وليس من اللبن مثل ما سبقه - وجدد في عام ( 1285 ه / 1868 م ) حتى بلغ ارتفاعه 25 خمسة وعشرون مترا ، وأحدثت به أبواب « المجيدي » ويؤدي إلى بئر حاء وباب « الحمام » ويؤدي للعوالي ، وباب « بصرى » إلى شارع السحيمي ، وباب « القاسمية » ويؤدي من المناخة للشونة ، وجدد باب العنبرية وسمي بالباب الحميدي وهو باب القادمين من جدة وينبع ، وقد كان للسور قلعة ، وأبراج للسلاح ، ومخازن للمؤمن والمهمات وثكنات للجنود . . ، وغير ذلك من ضروريات الأسوار في العصور الوسطى ) . ثم ينتقل الدكتور عمر الفاروق للحديث عن عمارة السور الثاني الذي بني في غرب وجنوب السور الأول فيقول : ( وقد بني في فترة لاحقة سور آخر يحيط بالمساكن خارج السور الأول وذلك غربي المدينة وجنوبيها فقط ، يبدأ من البقيع إلى قباء فالعنبرية فالقلعة « فباب الشامي » ثم يلتحم بالسور الداخلي الأقدم ، وجعل له خمسة أبواب ، بابان عند البقيع هما « العوالي ، البقيع » ، « باب قباء » ويؤدي إلى قباء ، والعنبرية الخارجي إلى جدة ومكة ، وباب الكومة غربي القلعة ) . كما يشير الدكتور عمر إلى أن عمارة السور وأبوابه كانت من أهم عوامل درجات التخصص الوظيفي للمباني والأحياء ، كما تعتبر من أبرز ملامح تركيبة المدينة المنورة فقد ساهمت في تخفيف العبء الوظيفي عن قلب المدينة وذلك من خلال تلك الوظائف التي كانت تقوم بها ؛ فهي أبعد عن أن تكون مجرد منفذ ، إذ كانت مكان اللقاء بين عالمين ، وكانت أول ما يقدم للداخل من تحية سواء أكان حاجا أو تاجرا أو عابر سبيل ، وهي مقر الجمارك ، ومحصلي الضرائب من التجار ، وحيثما تبطىء سير حركة النقل يشتد الميل إلى إلقاء الأحمال . . ومن ثم فإنه على مقربة من السور وبواباته ظهرت المخازن والشون ، وكثرت الدكاكين والحوانيت ، وشيدت الفنادق والخانات ، وكان السور نفسه