عبد العزيز كعكي
379
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
6 - « الباب الصغير » . ثم ينهي عاتق البلادي حديثه عن أبواب السور بقوله : ( ولعل هذه الأبواب الأخيرة كانت تحمل أسماء مزدوجة ، كما أن الأنصاري لم يحدد مواقع الأبواب لنستدل على هذا الازدواج ، وهو ولا شك أعرف مني بالمدينة وأبوابها ، وقد هدم السور اليوم ولم يبق له أثر ) « 1 » . وهذا صحيح فإن أغلب الأبواب الأخيرة التي ذكرها كان لها أكثر من اسم ؛ « فباب المصري » يعرف « بباب سويقة » أو « باب المصلى » ، أما « باب بصرى » فيعرف « بباب بصرى » بالقصر أو بالياء ، و « باب الجمعة » يعرف « بباب البقيع » أو « باب البلد » ، و « الباب الصغير » يعرف أيضا « بالباب الشامي الصغير » . . . إلخ . وفي عام ( 1399 ه / 1979 م ) يطالعنا الدكتور عمر الفاروق بكتابه « المدينة المنورة اقتصاديات المكان » فيتحدث عن سور المدينة وعمارته وبشكل تغلب عليه الصفة التحليلية وإبراز أهم الخصائص والملامح والمتغيرات التي طرأت على تركيبة المدينة المنورة آنذاك معتبرا أن عمارة هذه الأسوار تعد من أهم الخصائص المورفولوجية ذات الوظائف المحددة ، واعتبرها خصائص مشتركة بين معظم مدن العصور الوسطى هي أبرز ملامح المدينة المنورة خلال تلك الفترة « 2 » . كما يشير إلى أن عمارة الأسوار تعتبر من أوضح ما طرأ على تركيب المدينة في الفترة التركية ، مع أن هناك محاولات عديدة سابقة لإنشائه ، غير أنها لم تكن محكمة لا من ناحية التصميم ولا مادة البناء ، أما في العهد التركي فقد تحددت وظيفته الدفاعية ، كما كانت له آثاره في التركيب العام للمدينة ، فأصبح يمثل ظلا هاما من ظلال تخصص مبانيها الوظيفي ، كما يتحدث عن عمارة هذا السور في العهد التركي فيقول : ( لقد بني السور التركي في عشر سنوات ( 937 - 946 ه / 1530 - 1539 م ) في عهد السلطان سليمان القانوني ، شيد على الأرجح على أنقاض بعض الأسوار القديمة ، وجميعها قد أنشئت بغرض حماية المدينة المقدسة ، خلال فترات ضعف الدولة الإسلامية وتمزقها ، وتعدد بناته دليل على اهتمام مشترك بين حاكمي الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة ، فالسور كان يجعل - مع ما يوجد خارجه - من قنوات وأودية وحرات من المدينة جزيرة محمية عسكريا ، ومن الناحية الفعلية . . فقد كانت المدينة تمسى في عزلة محكمة عن العالم الخارجي عندما كان يتم غلق أبواب السور ) . ويلاحظ هنا أن الفترة التي حددها الدكتور عمر الفاروق لعمارة السور في
--> ( 1 ) « على طريق الهجرة » - الأستاذ عاتق البلادي - ص 119 . ( 2 ) « المدينة المنورة اقتصاديات المكان » - د ذ . عمر الفاروق - ص 167 .