عبد العزيز كعكي
371
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وما جاء في « خلاصة الوفاء » للإمام السمهودي « 1 » وبعضا من المؤرخين الآخرين ، فيذكر ملخصا لما جاء في كتبهم ، وما دونوه من ملاحظاتهم حول تاريخ وعمارة السور فيقول : ( جاء في الروض المعطار أن إسحاق بن محمد الجعدي بنى سور المدينة المنورة عام ( 263 ه / 876 م ) وجعل له أربعة أبواب : 1 - باب في المشرق يخرج منه إلى بقيع الغرقد . 2 - باب في المغرب يخرج منه إلى العقيق وإلى قباء ، وداخل هذا الباب في حوزة السور المصلى الذي كان صلى اللّه عليه وسلم يصلي فيه العيد . 3 - باب ما بين الشمال إلى الغرب . 4 - باب آخر يخرج منه إلى قبور الشهداء بأحد ) . وقد نقل الإمام السمهودي في الخلاصة عن المجد عن المطيري عن ابن خلكان أن أول من بنى على المدينة المنورة سورا عضد الدولة ابن بويه بعد الستين وثلاثمائة سنة ( 360 ه / 970 م ) في خلافة الطائع لله بن المطيع لله ، ثم تهدم على طول الزمن وتخرب بخراب المدينة المنورة ولم يبق إلا آثاره ورسمه ، وقد رأيت آثاره قبلي جبل سلع وظاهر ، وما رأيت من آثاره أنه كان متصلا بشفير وادي بطحان من المغرب . ونقل الإمام السمهودي أيضا في كتابه « خلاصة الوفاء » أن السلطان نور الدين لما ركب متوجها إلى الشام وكان الناس قد كثروا بالمدينة المنورة خارج السور الذي بناه الجواد الأصفهاني حول المسجد فصاح بالسلطان من كان نازلا خارج السور وطلبوا منه أن يبني عليهم سورا يحفظ أبناءهم وماشيتهم فأمر ببناء هذا السور المجدد اليوم فبني عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) وكتب اسمه على باب البقيع فهو باق إلى يومنا هذا ، قال السيد الإمام السمهودي وقد شاهدت ما ذكره على باب البقيع وفيه ذكر التاريخ المذكور . جاء في الروض المعطار بعد ما تقدم قوله حرفيا ما يأتي : ( إن المدينة المنورة في مستو من الأرض كان عليها سور قديم ، وهي الآن عليها سور حصين منيع من التراب أي اللبن ، بناه قسيم الدولة المعزي ونقل إليها جملة من الناس ورتب البر إليها ، وقال المطري عقب قوله ولم يبق إلا آثاره حتى جدد لها جمال الدين محمد بن أبي المنصور الأصفهاني سورا محكما حول المسجد الشريف على رأس الأربعين وخمسمائة من الهجرة ( سنة 540 ه / 1145 - 1146 م ) وكان الخطيب بالمدينة المنورة يقول في خطبته ( اللهم صن حريم من صان حرم نبيك
--> ( 1 ) « خلاصة الوفاء » - السيد السمهودي - ص 359 .