عبد العزيز كعكي

372

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

بالسور محمد بن علي بن أبي منصور ) . وجاء في خلاصة الوفاء للإمام السمهودي ما نصه حرفيا - وهو كما سترى جامع لما تقدم تقريبا قال - رحمه الله تعالى - : ( أما سور المدينة المنورة فلم يكن لها في الزمن القديم سور ، ومن تأمل ما ذكرناه في الأصل من منازل القبائل من المهاجرين مع منازل قبائل الأنصار علم عظيم سعتها واتصال قراها بعضها البعض ، ولذا لم تقم الجمعة في قراها مع كثرتهم بها واستيطانهم ، وسيأتي أن قباء كانت مدينة عظيمة متصلة بالمدينة المنورة . وأول من بنى بالمدينة المنورة الشريفة سورا بعد خراب أطرافها عضد الدولة ابن بويه بعد الستين والثلاثمائة في خلافة الطائع لله بن المطيع لله ، ثم تهدم على طول الزمان ، وتخرب بخراب ، المدينة ولم يبق إلا آثاره ورسمه ، قاله المجد اللغوي . وكذا نقل الأقشهري عن صاحب نور الأقاليم : أن المدينة المنورة عليها سور ، وأن مصلى العيد من غربي المدينة المنورة داخل الباب انتهى بمنازل جهينة ، أو غالبها كانت من داخله كما سيأتي في مسجدهم خلاف ما قاله المطري من أن ناحيتهم غربي حصن صاحب المدينة ، والسور القديم بينها وبين جبل سلع ، قال : وعندها أثر باب للمدينة يعرف بدرب جهينة ، وما سبق عن المجد نقله عن المطري عن ابن خلكان ، قلت : وهو مخالف لما في « الروض المعطار في أخبار الأقطار » من أن إسحاق بن محمد الجعدي بنى سور المدينة المنورة كما تقدم ، وذكر أنه لعل المنسوب لابن بويه إنما هو تجديده أو سور غيره . ثم كثر الناس من خارج السور ، ووصل السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي سنة ( 557 ه / 1161 - 1162 م ) إلى المدينة المنورة بسبب رؤيا رآها ثم ذكر ما قدمناه عنه في خاتمة الباب الثاني عشر ، ثم قال إنه لما ركب متوجها إلى الشام صاح به من كان نازلا حول السور - كما تقدم ذكره ، وكتب اسمه على باب البقيع ، فهو باق إلى هذا التاريخ وصورته في الحديد المصفح به الباب ما نصه : « هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى الله تعالى محمود بن زنكي بن أقسنقر غفر الله له » سنة ( 558 هجرية / 1162 - 1163 ميلادية ) . وقال البدر بن فرحون : إن نور الدين الشهير كمل سور المدينة المنورة ، وهو سورها الموجود اليوم ، وقال : وأما السور الذي كان داخل المدينة فإنما أحدثه جمال الدين بن أبي منصور ، وكان وزيرا لوالد الملك العادل يعني زنكي ، ثم استوزره بعد زنكي غازي بن زنكي نعني أخا العادل . . . انتهى . وقد علمت أن