عبد العزيز كعكي

332

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

السور القديم ، قبلي جبل سلع ، وقرب الحصن المذكور ، ويظهر في غالب منازل جهينة وغيرها من المنازل المتقدمة كانت في جوفه ) . ثم يتابع السمهودي وصف المؤرخ المطري لعمارة السور فيقول : ( وقال المطري بعد ذكره لما تقدم من باب هذا السور القديم : ونقل ابن خلكان أن سور هذا الباب القديم بناه عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة من الهجرة في أيام الطائع لله ابن المطيع ، ثم تهدم على طول الزمان وخرب لخراب المدينة ، ولم يبق إلا آثاره ، حتى جدد لها جمال الدين محمد بن أبي منصور - يعني الجواد الأصفهاني وزير بني زنكي - سورا محكما حول المسجد الشريف على رأس الأربعين وخمسمائة من الهجرة ، ثم كثر الناس من خارج السور ، ووصل السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي في سنة سبع وخمسين وخمسمائة إلى المدينة الشريفة بسبب رؤيا رآها ) « 1 » . ثم يتابع السيد السمهودي وصف المطري لعمارة هذا السور ، ووصفه لعمارة جمال الدين الأصفهاني فيقول : ( ثم قال : إنه لما ركب متوجها إلى الشام صاح به من كان نازلا حول السور واستغاثو وطلبوا أن يبني عليهم سورا يحفظ أبناءهم وماشيتهم ، فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم ، فبني في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وكتب اسمه على باب البقيع فهو باق إلى تاريخ هذا الكتاب . ) ، قال السيد السمهودي : ( وهو باق على باب البقيع ، إلى أن كتبنا كتابنا هذا ، وصورته في صفحات الحديد المصفح بها الباب ، هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى الله - تعالى - محمود بن زنكي بن أقسنقر - غفر الله له - ، سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، وهذا لا يدل على أنه أنشأ السور ) . وعبارة البدر بن فرحون عند ذكره لمحاسن نور الدين الشهيد - رحمه الله - ما لفظه : ( وبنى أيضا سور بعلبك ، وكمل بناء سور المدينة ، وهو سورها الموجود اليوم ، واسمه مكتوب على باب البقيع ، وأما السور الذي داخل المدينة فإنما أحدثه الوزير جمال الدين محمد بن أبي منصور ، وكان وزيرا لوالد الملك العادل يعني زنكي ثم استوزره بعد زنكي ولده غازي بن زنكي يعني أخا الملك العادل ، فهذا يقتضي أن الملك العادل إنما كمل بناء السور الموجود اليوم فقط ، ويبعده ما ذكره من بناء الجواد لسوره ، فإنه لو كان السور المذكور موجودا لكان هو أكمله ولم ينشئ سورا غيره ، ومدة بناء السورين المذكورين متقاربة ) .

--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ص 167 .