عبد العزيز كعكي
333
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
كما يشير السيد السمهودي إلى ما جاء به مجد الدين الفيروز أبادي من أخبار تدور حول عمارة السور على يد جمال الدين الأصفهاني فيقول : ( وقال المجد : إن الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن أبي شامة قال في كتابه ما صورته : ومن أعظم الأعمال التي عملها نفعا - يعني وزير الموصل جمال الدين الجواد - أنه بنى سورا على مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإنها كانت بغير سور ينهبها الأعراب ، وكان أهلها في ضنك وضر معهم ) « 1 » . قال ابن الأثير : ( رأيت بالمدينة إنسانا يصلي الجمعة ، فلما فرغ ترحم على جمال الدين ودعا له ، فسألناه عن سبب ذلك ، فقال : يجب على كل مسلم بالمدينة أن يدعو له ، لأننا كنا في ضر وضيق ونكد عيش مع العرب ، لا يتركون لأحدنا ما يواريه ويشبع جوعته ، فبنى علينا سورا احتمينا به ممن يريدنا بسوء فاستغنينا ، فكيف لا ندعو له ؟ ) قال عقبة : ( قلت : وهذا السور الذي بناه جمال الدين هو السور الثاني ، والسور الذي بناه الملك العادل نور الدين هو السور الثالث ، أي بحسب الزمان ، وعلى كل منهما اسم بانيه على الأبواب ، وأما السور الأول الذي بناه عضد الدولة فلم يبق منه أثر يعرف به مكانه ) « 2 » . وقال المجد عقبه : ( كان الخطيب بالمدينة يقول في خطبته « اللهم صن حريم من صان حرم نبيك بالسور ، محمد بن علي بن أبي منصور » فلو لم يكن له إلا هذه المكرمة لكفاه فخرا ، فكيف وقد أصابت صدقته تخوم الأرض شرقا وغربا وبرا وبحرا ؟ ) ثم ينقل لنا السيد السمهودي بعض أبيات من الشعر لأبي المجد بن قسيم يمدح فيها جمال الدين الأصفهاني وعمارته لسور المدينة فيقول : ( وفيه يقول أبو المجد بن قسيم : أغر تبصر منه الناس في رجل * والليث في بشر والبدر في غصن سما بهمته في المكرمات إلى * علياء تقصر عنها همة الزمن إلى أن قال فيه : صان المدينة تسويرا وصورها * في الحسن غادة ملك الشام واليمن وصان بالمال أهليها فما بقيت * هزلاء إلا تشكت كثرة السمن « 3 » . )
--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 768 . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 768 . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 769 .