عبد العزيز كعكي
327
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
المدينة ، لسبب ذكرناه في فصل الحوادث فصاح به من كان خارج السور واستغاثوا وطلبوا أن يبني عليهم سورا لحفظ أبنائهم وماشيتهم ، فأمر ببناء هذا السور المجدد اليوم ، فبني في سنة ثمان وخمسين « 1 » وكتب اسمه على البقيع ، وهو باق إلى اليوم لكن تهدم منه شيء كثير فجدد أيام الملك الناصر الصالح بن الملك محمد بن قلاوون ، سنة خمس وخمسين وسبعمائة ) « 2 » . وهنا يجب أن نلاحظ أن حديث مجد الدين الفيروز أبادي عن عمارة السور على يد عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة ، ليست دليلا على أن هذه العمارة هي أول عمارة لسور المدينة ، وإنما هي أول عمارة جرت لسور المدينة بعد سنة ( 360 ه / 970 م ) وهذا صحيح فهي أول عمارة بعد هذا التاريخ ، أما إشارته عن سبب وصول السلطان نور الدين الشهيد إلى المدينة فقد كان بسبب تلك الرؤيا التي رأى فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم في موضوع الرجلين وذكر القصة . أما الإمام محمد المطري والمتوفى سنة ( 741 ه / 1340 م ) فيتحدث عن المدينة المنورة بشكل مختصر ومركز ، فيتناول معظم المعالم والمآثر ومن ضمنها عمارة سور المدينة ، وبالتحديد عمارة السلطان الملك نور الدين بن زنكي الذي أجراها لسور المدينة عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) فيقول : ( وعمل للمدينة الشريفة سورا متقنا بأبواب حديد ولكنه كان على ما حول المسجد ، فلما كثر الناس بالمدينة ووصل السلطان الملك العادل نور الدين الشهيد محمود بن زنكي بن أقسنقر ملك الشام إلى المدينة للزيارة ولقصد آخر مذكور فيما بعد ، رأى الناس قد نزلوا خارج السور من كل ناحية وشكوا إليه حالهم فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم وذلك في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة واسمه مكتوب على باب المدينة من جهة البقيع ) « 3 » . ثم يتطرق السيد المطري إلى التاريخ القديم لعمارة السور الأول مشيرا لعمارته الأولى على يد عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة هجرية في خلافة الإمام الطائع لله بن المطيع ، وتجديده على يد جمال الدين الأصفهاني الذي أقام سورا حول المسجد النبوي الشريف على رأس عام ( 540 ه / 1145 - 1146 م ) وذلك أثناء حديثه عن قصة خطة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لمسجد جهينة وبلي ، فيذكر حديث خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني عن أبيه
--> ( 1 ) يقصد في سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ، حيث الخمسمائة الأخيرة سقطت سهوا . ( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ص 76 . ( 3 ) « التعريف » - الإمام المطري - ص 36 .