عبد العزيز كعكي
328
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
عن جده الذي قال : ( جاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يعود رجلا من أصحابه من الربعة من جهينة يقال له : أبو مريم ، فعاده بين منزل بن قيس العطار الذي فيه الأراكة وبين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار ، فصلى في المنزل فقال نفر من جهينة لأبي مريم لو لحقت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فسألته أن يخط لنا مسجدا فقال احملوني فحملوه فلحق النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال مالك يا أبا مريم ، فقال يا رسول الله لو خططت لنا مسجدا ، قال فجاء إلى مسجد بني جهينة وفيه خيام لبلي فأخذ ضلعا محجنا فخطّ لهم به ، فالمنزل لبلي والخطة لجهينة ) . ثم يناقش السيد المطري موضع هذا المسجد فيقول : ( وهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة والسور القديم بينها وبين جبل سلع المعروف المشهور وعندها أثر باب من أبواب المدينة خراب ويعرف إلى تاريخ هذا الكتاب ، وهو آخر سنة أربعين وسبعمائة بدرب جهينة والناحية من داخل سور وبين حصن الأمير صاحب المدينة ) . ثم يشير إلى ما نقله قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في تاريخ السور القديم ، وعمارته على يد عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة من الهجرة ، في خلافة الإمام الطائع لله بن المطيع ، والذي تهدم على طول الزمان وخرب بخراب المدينة ولم يبق إلا آثاره ورسمه حتى جدد لها جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني سورا محكما حول مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم على رأس الأربعين وخمسمائة من الهجرة ، ثم كثر الناس من خارج السور ووصل السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بن أقسنقر في سنة سبع وخمسين وخمسمائة إلى المدينة الشريفة بسبب رؤيا رآها ) . ثم ذكر قصة الرجلين اللذين كانا يريدان سرقة جسد النبي الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ثم تابع الحديث عن تكملة السلطان نور الدين بن زنكي لعمارة السور ( وركب متوجها إلى الشام ، فصاح به من كان نازلا خارج السور ، واستغاثوا وطلبوا أن يبني عليهم سورا لحفظ أبنائهم وماشيتهم ؛ فأمر ببناء هذا السور الموجود اليوم فبني سنة ثمان وخمسين « 1 » وكتب اسمه على باب البقيع فهو باق إلى تاريخ هذا الكتاب والله أعلم ) « 2 » . ومن الغريب أن الرحالة ابن بطوطة الذي توفي سنة ( 779 ه / 1377 م )
--> ( 1 ) ويقصد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة فهنا الخمسمائة الأخيرة ساقطة سهوا . ( 2 ) « التعريف » - المطري - ص 74 .