عبد العزيز كعكي
67
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
10 - الحصون والآطام مكان لأداء الشعائر والطقوس الدينية : لقد خصص اليهود بعض الحصون والآطام لأداء الشعائر والطقوس الدينية فكانت هي معابدهم ، وبها أحبارهم الذين ينظمون لهم الشعائر والعبادات ويترأسونهم في أداء الطقوس الدينية . وتحتوي هذه الآطام والحصون في الغالب على كتبهم وأسفارهم المقدسة التي يدينون بها ، ويقسمون عليها عند إبرام العقود والاتفاقات . ويشير السيد عبيد مدني إلى هذه الأطام بقوله : ( وإن من آطام اليهود ما كان فيها أمكنة لمزاولة طقوسهم الدينية ) « 1 » . خراب الآطام والحصون : لقد ظلت الآطام والحصون تؤدي دورها ووظائفها حتى بعد الهجرة النبوية الشريفة ، وقد أبقى النبي صلى اللّه عليه وسلم تلك الآطام والحصون على حالها ولم يهدمها ، بل إنه شهد حين قدومه إلى يثرب قوم حسان بن ثابت يجددون بناء أطمهم « فارع » « 2 » فلم ينههم عن تجديده ، وهذا الحصن هو الحصن الذي كانت فيه صفية عمة الرسول صلى اللّه عليه وسلم يوم « غزوة الخندق » . وظلت هذه الآطام والحصون بعظمة بنائها ، وفخامة عمارتها ، حتى غدر يهود بني النضير بالرسول صلى اللّه عليه وسلم ونقضوا العهود والمواثيق وعندها قرر الرسول صلى اللّه عليه وسلم حربهم وتضييق الحصار عليهم داخل آطامهم وحصونهم ، وتعتبر هذه الحادثة هي بداية خراب الآطام والحصون في المدينة فكان يهود بني النضير أول من قام بخراب آطامهم وحصونهم ، فخربوا أسقفها وهدموا من أسوارها وحوائطها لكي لا يستفيد منها غيرهم من المسلمين . وقد أشار إلى هذه القصة القرآن الكريم فقال عز من قائل : « هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ . . . الآية » « 3 » .
--> ( 1 ) « أطوم المدينة المنورة ( بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود ) » - الأستاذ عبيد مدني - ص 219 . ( 2 ) « شعر الحرب في الجاهلية عند الأوس والخزرج » - د . محمد الخطراوي - ص 53 . ( 3 ) سورة الحشر - آية 2 .