عبد العزيز كعكي

66

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

كما دخل الرسول صلى اللّه عليه وسلم « بيت المدراس » ، قال ابن هشام : ( ودخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله ، فقال له النعمان بن عمرو ، والحارث بن زيد : على أي دين أنت يا محمد . . . ) « 1 » ، وقد خصصت كل قبيلة أو بطن من البطون الكبيرة تلك الآطام كمدارس يتعلم فيها أفراد القبيلة ، ويشرف على هذه المدارس سيد القبيلة وكبير زعمائها وتكون مسؤوليته مسؤولية عامة أما المسؤولية الداخلية في المدارس فقد خصص لها بعض أحبارهم وعلمائهم . 9 - استخدام الحصون والآطام كمقر لاجتماعات القبائل وإبرام العهود والاتفاقات : لقد عاش اليهود حياتهم الخاصة والعامة يخضعون فيها لنظامهم السياسي والاجتماعي الذي يفرضه عليهم رؤساؤهم وسادتهم ، فهم يصدرون لهم الأوامر والتعليمات من مقر اجتماعاتهم التي خصصت لها آطام خاصة ، أو بعض أجزاء من تلك الآطام ، وقد كانت هذه الآطام ملكا لرؤساء القبائل وسادتهم فيجتمعون فيها ويتشاورون فيما بينهم ويعقدون الاتفاقات ويبرمون العقود مع الجماعات والقبائل . وقد كانت تلك الآطام والحصون المكان الأمين الذي يبيتون فيه مكائدهم ويعدون فيه مؤامراتهم ضد القبائل الأخرى . قال د . إسرائيل ولفنسون المؤرخ اليهودي : ( وكانت الآطام تشتمل كما نظن على المعابد وبيوت المدارس وكانت فاخرة الأثاث ، كثيرة الأدوات ، مملوءة الأسفار ، فكان يجمع فيها الزعماء للمبيت والمشاورة حين يقسمون بالكتب المقدسة حين يهمون بإبرام العقود والاتفاقات ) « 2 » . قال السيد عبيد مدني : ( وإن في الآطام أو بعضها قاعات خاصة للاجتماعات العامة ) « 3 » . كما يشير إلى ذلك السيد أحمد الشريف بقوله : ( كما كانت آطام اليهود تشتمل على المعابد وبيوت المدارس يجتمع فيها الزعماء للبحث والمشاورة حين يقسمون بالكتب المقدسة عندما يهمون بإبرام العقود والاتفاقات ) « 4 » .

--> ( 1 ) « سيرة ابن هشام » - ج 2 ص 148 . ( 2 ) « تاريخ اليهود في بلاد العرب » - إسرائيل ولفنسون - ص 116 ، 117 . ( 3 ) « أطوم المدينة المنورة ( بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود ) » - الأستاذ عبيد مدني - ص 219 . ( 4 ) « مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول » - السيد أحمد الشريف - ص 317 .