عبد العزيز كعكي

65

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

قال أبو الفضل أحمد النيسابوري في مجمع الأمثال : ( التمر في البئر ، وعلى ظهر الجمل : أصل ذلك أن مناديا فيما زعموا كان في الجاهلية يكون على أطم من آطام المدينة حين يدرك التمر . فينادي : التمر في البئر ، أي من سقى وجد عاقبة سقيه في ثمره ) « 1 » . وقال ابن سعد في طبقاته عند ذكر هجرة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة : ( وكان المهاجرون قد استبطأوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في القدوم عليهم فكانوا يفدون مع الأنصار إلى ظهر حرة العصبة فيتحينون قدومه في أول النهار ، فإذا أحرقتهم الشمس رجعوا إلى منازلهم فلما كان اليوم الذي قدم فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يوم اثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ويقال لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول جلسوا كما كانوا يجلسون فلما أحرقتهم الشمس رجعوا إلى بيوتهم فإذا رجل من اليهود يصيح على أطم بأعلى صوته : يا بني قيلة هذا صاحبكم قد جاء ، فخرجوا ) « 2 » . وفي سنن أبي داوود قوله : ( يقومون على الأطام ينادون ) « 3 » . كما استخدمت الحصون والآطام لتبليغ أفراد القبيلة أو أصحاب الأطم عند الشعور بالخطر كتعرض الأطم أو المناطق الزراعية التابعة له لهجوم أو اعتداء من القبائل المجاورة . 8 - استخدام الآطام والحصون كمدارس للتعليم : خصص اليهود بعض هذه الآطام والحصون كأماكن للتدريس والمدارسة يجتمعون فيها مع علمائهم فيتدارسون كتبهم ويعلمون فيها صغارهم ، وفي نفس الوقت هي مقر لاجتماع كبرائهم وزعمائهم . ويشير ابن هشام في سيرته إلى قصة دخول أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه إلى « بيت المدراس » وكانت هذه الدار مخصصة لاجتماع كبراء اليهود وزعمائهم ، قال ابن هشام : ( ودخل أبو بكر الصديق « بيت المدراس » على اليهود فوجد منهم أناسا كثيرا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له « فنحاص » وكان من علمائهم وأحبارهم ، ومعه حبر من أحبارهم يقال له : « أشيع » ، فقال أبو بكر لفنحاص : ويحك يا فنحاص اتق الله وأسلم فوالله إنك لتعلم أن محمدا لرسول الله . . ) « 4 » .

--> ( 1 ) « مجمع الأمثال » - أبي الفضل أحمد النيسابوري - ج 1 ص 137 . ( 2 ) « الطبقات الكبرى » - ابن سعد - ج 1 ص 233 . ( 3 ) « سنن أبي داوود - الصلاة » - 28 ، 1 / 67 . ( 4 ) « سيرة ابن هشام » - ج 2 ص 148 .