عبد العزيز كعكي
64
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
فكان لا بد لهذه الأموال من مكان أمين يحفظونها فيه فخصصوا أماكن لها داخل آطامهم وحصونهم ، وخصصوا من يقوم على شؤونهم ورعايتها . فقد ذكر المؤرخ اليهودي إسرائيل ولفنسون في بحثه عن آطام اليهود في المدينة ( وكان الأطم مرجعا لكنز الأموال والسلاح ) « 1 » . 6 - الحصون والآطام واستخدامها كمخازن لحفظ البضائع والسلاح : وكان من وظائف الآطام والحصون هو استخدام أجزاء منها كمخازن لحفظ للبضائع والسلاح الذي تقوم القبائل بشرائه من أصحاب القوافل والقبائل المجاورة . وكان اليهود قد احتكروا موضوع التجارة في يثرب فأمسكوا بزمام يثرب الاقتصادي وبدأوا يتلاعبون بمصالح السكان وخاصة العرب منهم . بينما كان اليهود يكدسون البضائع داخل آطامهم وحصونهم ويمنعون تداولها إلى حين نفاذها من الأسواق وعندئذ يقومون ببيعها بأسعار باهظة يعجز عن دفعها السكان ذوي الدخل المحدود فيجتزون بذلك أموال السكان ويكونون بها أصحاب التملك والسيطرة . كما استخدمت الآطام والحصون لخزن السلاح الذي يتاجرون فيه من القبائل العربية بقصد اجتزاز أموالهم وإيقاعهم في حروب متواصلة هم السبب في إشعالها لضمان عدم اجتماع كلمة الأوس والخزرج وسيطرتهم على المدينة . وقال المؤرخ إسرائيل ولفنسون : ( وكان الأطم مرجعا لكنز الأموال والسلاح وكان للقوافل المثقلة بالبضائع أن تنزل بالقرب منه كما كانت تقام على أبوابه الأسواق ) « 2 » . وقد كانت هذه الأسواق هي أسواق مؤقتة تقيمها القوافل لعرض بضائعهم بجوار الآطام التي سرعان ما يشتريها كبراء القوم وزعماء القبائل وأصحاب الآطام . 7 - أسطح الحصون والآطام مراكز للإعلان والتبليغ : وقد استخدمت سطوح الحصون والآطام كمراكز للتبليغ والإعلام بحكم ارتفاعاتها الكبيرة التي قد تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من أربعة عشر مترا كما هو الحال في أطم « الضحيان » ، وتضمن هذه الارتفاعات كشف جميع المناطق المجاورة للأطم أو الحصن مما يساعد على انتشار الصوت عند الإعلان أو التبليغ .
--> ( 1 ) « تاريخ اليهود في بلاد العرب » - إسرائيل ولفنسون - ص 116 ، 117 . ( 2 ) « تاريخ اليهود في بلاد العرب » - إسرائيل ولفنسون - ص 116 ، 117 .