عبد العزيز كعكي

63

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

في الأطم هو المسؤول عن حماية هؤلاء الأفراد داخل مزرعته . كما أنه توجد في يثرب بطون وقبائل لا تملك الآطام فكانت تقيم بجوار البطون الكبيرة التي تتولى حمايتهم من خلال آطامها العالية التي تشرف على تجمعاتهم مقابل بعض الإتاوات التي يدفعونها لهم ، أو أن يكونوا موالي لهم يقومون على خدمتهم . 4 - استخدام الآطام والحصون كمستودعات للغلال والثمار : لقد قامت الآطام والحصون بوظيفة أخرى ، وهي استخدام أجزاء منها كمستودعات تخزن فيها الغلال والثمار والحبوب ، فما أن يحين قطف المحصول من المزارع حتى يخزن داخل هذه المستودعات والمخازن لحمايتها من السلب والنهب ، كما تخزن بعض هذه الغلال والحبوب كمواد غذائية يعيش عليها أصحاب الأطم أو الحصن عند حدوث حصار أو هجوم على الأطم أو الحصن من الأعداء حتى إننا لنجد أن بعض هذه الغلال والحبوب يمكن أن تكفي سكان الحصن أو الأطم لمدة سنة . وقد أشار الواقدي إلى ذلك عند حديثه عن غزوة بني النضير وإنذار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لهم بالجلاء عندما أرادوا الغدر برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وما استقر عليه رأي اليهود بعدم موافقتهم عن الجلاء ، وقرروا أن يدخلوا حصونهم ، ويغلقوا أبوابهم فإن محمدا لا يستطيع أن يحاصرهم سنة « 1 » . قال إسرائيل ولفنسون المؤرخ اليهودي « 2 » : ( وقد كانت الأطام تستعمل كالمخازن تجمع فيها الغلال والثمار ، وذلك أنها كانت معرضة في أماكنها المكشوفة للنهب والسلب ) . 5 - الحصون والآطام مكان مناسب لحفظ الكنوز والأموال : كانت الحصون والآطام هي المكان المناسب الذي تحفظ فيه الكنوز والأموال وخاصة بالنسبة للقبائل اليهودية التي كانت تعمل ليل نهار على جمع الأموال وبشتى الوسائل ، وقد وصفهم الدكتور عفيف طبارة بقوله : ( ليس في تاريخ البشرية أمة اشتهرت بحب المال والسعي إلى جمعه كما اشتهر اليهود فقد سلكوا في ذلك كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة حتى ما كان بعيدا عن المروءة ) « 3 » .

--> ( 1 ) « المغازي » - « الواقدي » - ج 1 ص 369 . ( 2 ) « تاريخ اليهود في بلاد العرب » - إسرائيل ولفنسون - ص 116 ، 117 / انظر مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول - السيد أحمد الشريف - ص 317 . ( 3 ) « اليهود في القرآن » - د . عفيف عبد الفتاح طبارة - ص 32 .