عبد العزيز كعكي

62

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وتعتمد في دفاعها على المعاقل والحصون والآطام ) « 1 » . ويؤكد الأستاذ عبد القدوس الأنصاري هذه الوظيفة بقوله : ( فيما قبل الإسلام كان سكان المدينة يتنافسون في بناء الحصون وتشييد الآطام ، وهدفهم من ذلك هو الالتجاء إلى هذا النوع من البناء العاصم لهم من مخاطر هجوم أعدائهم إذا نشبت حرب أهلية ، أو قبلية بين مختلف القبائل ، كما هو دائم الحصول في أيام الجاهلية ) « 2 » . 2 - الأطام والحصون وحماية الأراضي الزراعية ومزراع النخيل : لقد كان للآطام والحصون دور كبير ووظيفة هامة ألا وهي حماية المزارع والأراضي الزراعية حول الآطام والحصون من الاعتداء عليها بسرقتها ، أو إحراقها أو تدميرها ، نظرا لوجود العداوات الكبيرة بين القبائل والبطون ، بل وبين أفراد القبيلة الواحدة ، كما كانت الآطام تؤدي دورها في حماية هذه المزارع وخاصة الغلال والثمار قبل موعد جزازها حيث تبدو مكشوفة وعرضة للنهب والسلب . قال الدكتور عفيف طبارة « 3 » : ( كما انتشر اليهود جماعات استقروا في مواضع المياه والعيون من وادي القرى وتيماء وخيبر فبنوا الآطام لحماية أنفسهم وزرعهم من اعتداء الأعراب عليها ) . 3 - الآطام والحصون ، وحماية الآطام الصغيرة والأفراد التابعين لها : لقد كان من وظائف الآطام والحصون القيام على حماية بعض الآطام الصغيرة ، ومنازل الأفراد البسيطة والتي تكون في الغالب تابعة لصاحب السلطان في الأطم ، فصاحب الأرض الزراعية في حاجة إلى من يقوم بخدمتها وزراعتها وتوفير احتياجاتها مقابل أجور بسيطة يحصلون عليها نتيجة خدمتهم لهذه المزارع ، وكان هؤلاء العاملين يسكنون في الغالب داخل هذه المزارع والبساتين في آطام بسيطة ، أو منازل بدائية يقيمها لهم صاحب المزرعة والذي هو صاحب السلطان في الأطم ، ويقوم هذا الأطم بحماية الآطام الصغيرة والمنازل وسكانها داخل مزارعهم ، على أساس أن صاحب الأطم هو المسؤول عن حماية هؤلاء الأفراد من أي اعتداء قد يتعرضون له من الأعداء أو القبائل المجاورة بناء على عقود عمل ومواثيق تربطهم بذلك . فهؤلاء العمال هم المسؤولون عن حماية المزارع وزراعتها وصاحب السلطان

--> ( 1 ) « شعر الحرب في الجاهلية عند الأوس والخزرج » - د . محمد الخطراوي - ص 50 . ( 2 ) « آثار المدينة المنورة » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ص 64 . ( 3 ) « اليهود في القرآن » - عفيف عبد الفتاح طبارة - ص 14 .