عبد العزيز كعكي
61
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
اندفاعهم لملاقاة العدو خارج المدينة تعويضا لما فاتهم من الخروج يوم بدر فكان ما كان من تفاصيل المعركة . كما أورد الطبري ما رواه ابن حميد ( أن عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها كانت في حصن « بني حارثة » وبه الخندق وكان من أحرز حصون المدينة وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن ) « 1 » . كما روي أيضا أن صفية بنت عبد المطلب كانت في فارع « حصن حسان بن ثابت » قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان ) « 2 » . قال السيد السمهودي روى أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال : ( كانت صفية في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق أي هو المسمى « بفارع » ) « 3 » . قال السيد أحمد الشريف ( وكانت الآطام عظيمة الأهمية في يثرب يفزع إليها أفراد البطن عند هجوم العدو ، ويأوي إليها النساء والأطفال والعجزة حين يخرج الرجال للقتال ) « 4 » . ويؤكد السيد عبيد مدني هذه الوظيفة بقوله : ( واستمرت الآطام قرونا طويلة تؤدي كل المتطلبات التي شيّدت من أجلها ، فهي السياج المنيع الذي يقي المخاوف والأخطار ، وهي المأوى الحصين للشيوخ والذراري والنساء والصبيان إذا قربت الخطوب ) « 5 » . ويشير الدكتور محمد الخطراوي إلى أن قيام تلك الحصون والآطام بدور الحماية والتحصن فيها كان بسبب عدم وجود الأسوار التي قد تكون بديلة في التحصن بداخلها بدلا من تلك الآطام فيقول : ( وقد كانت هذه الآطام أو الحصون عماد أهل المدينة في الدفاع ، ولم يكن للمدينة سور أو حائط يجمعها ويمنع الذين يريدون اقتحامها والدخول إليها ، على نقيض المدن القديمة فعند الأخطار يتحصنون في آطامهم ، ويسدون منافذ الطرق بالصخور وغيرها من المعوقات ، ثم يرمون أعداءهم من فوق سطوحها بالسهام والحجارة ، ولم يكن يشبهها في ذلك إلا مدينة « الحيرة » فقد كانت هي الأخرى خالية من الأسوار
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » - أبي جعفر الطبري - ج 2 ص 95 . ( 2 ) « تاريخ الطبري » - أبي جعفر الطبري - ج 2 ص 97 . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 3 ص 302 . ( 4 ) « مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول » - أحمد الشريف - ص 317 . ( 5 ) « أطوم المدينة المنورة ( بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود ) » - الأستاذ عبيد مدني - ص 225 .