عبد العزيز كعكي

55

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وآطامهم « 1 » ، وبدأ المسلمون يحاصرون حصون اليهود ومن أهم تلك الحصون حصن « ناعم » الذي استغرق فتحه عشرة أيام « 2 » وحصن « قلعة الزبير » وهو آخر حصون « النطاة » وقد اجتمع فيه الفارون من حصن ناعم والصعب بعد فتحهما وكان حصن « قلعة الزبير » منيعا مرتفعا ولم يستطع المسلمون فتحه من عظمة بنائه وضخامة إنشائه إلا بعد أن قطع المسلمون مجرى الماء الذي كان يصلهم فاضطروا إلى النزول للقتال ، وفتح الحصن بعد ثلاثة أيام . كما يعد حصن « القموص » وحصن « الوطيح » و « السلالم » من أكبر وأعظم حصونهم فقد حاصرها المسلمون أربعة عشر يوما حتى طلبوا الصلح دون أن يقع قتال « 3 » وقيل قرابة عشرين ليلة « 4 » . وقد كانت الحصون والآطام كبيرة متسعة من الداخل تكفي لإيواء كثير من الأفراد والمتاع والطعام ، ومنها الآطام الصغيرة التي خصصت لبعض أفراد القبائل الموالية للبطون الكبيرة ، ويشير السيد عبيد مدني « 5 » إلى ذلك فيقول : ( ومن البديهيات أن الآطام لم تكن جميعها على نسق واحد فقد كانت تتفاوت مستوياتها كما تتفاوت الحصون والقصور ، ويؤيد ذلك أن من الآطام ما كان للقبيلة عامة ، أو لبعض من البطون ، ومنها ما كان لأشخاص باعدت بينهم فوارق مالية واجتماعية ، ولدينا من المراجع ما يستأنس به مثل ما قيل عن أطم « غزة » ( موضعه منارة مسجد قباء ) وإن يكن من البديهيات أيضا أن المنارة لم تستوعب موضع الأطم كله ولكنها عبارة تلقي ظلالها على صغر الأطم على كل حال ) . ونقل العباسي « 6 » عن الشريف الشدقمي في تحديد مسجد بني أنيف بقباء وأنه كان عند أطمهم والذي قال : ( إن المراد بهذا الأطم الحديقة المعروفة بالشدقاء التي بيدنا ، والحديقة الملاصقة لها من جهة القبلة المعروفة الشديقة مصغرة ) . ويعلق السيد عبيد بقوله : ( فماذا يقصد الشريف ؟ أيريد بما قال أن الأطم ومحتوياته كان يشغل هذا الحيز جميعه ؟ أو أن له حديقة تابعة له فاعتبرها منه ؟ .

--> ( 1 ) « التاريخ الإسلامي قبل البعثة والسيرة » - محمود شاكر - ص 305 . ( 2 ) « المغازي » - « الواقدي » - ج 2 ص 657 . ( 3 ) « المجتمع المدني في عهد الرسول » - د . أكرم ضياء العمري - ص 166 . ( 4 ) « تاريخ الخميس » - الشيخ حسين الدياربكري - ج 2 ص 48 . ( 5 ) « أطوم المدينة المنورة ( بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود ) » - الأستاذ عبيد مدني - ص 220 . ( 6 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 165 .