عبد العزيز كعكي

56

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

إن الشدقاء والشديقة معروفتان اليوم وهما واسعتان ، فإن لم يكن في الخبر تحريف ، أو في النقل سقط جاز للخيال أن يجمح في تمثل حجم هذا الأطم ) « 1 » . كما يشير الفيروزأبادي إلى أطم فاضجة العظيم وحجمه الكبير الذي كان يشغل حيز حديقة كبيرة ذات نخل فيقول : ( كان فيه أطم لبني النضير عامة وهو اليوم خراب وفي مكانه حديقة ذات نخل تعرف بفاضجة ) « 2 » . ويلاحظ فيما سبق الحجم الكبير الذي يشغله كل أطم ، مما يدل دلالة واضحة على أن الآطام والحصون كانت تتفاوت في مساحاتها وأحجامها فمنها الصغير كأطم « غزة » الذي يشغل حيزا صغيرا ، ومنها العظيم كأطم « فاضجة » وأطم ب « ني أنيف » بقباء . كما أن الآطام الموجودة اليوم خير دليل على ذلك فلو اطلعنا على حصن « كعب بن الأشرف » لوجدناه يغطي حيزا يزيد على ألفين وخمسمائة متر مربع في حين أن أطم « أحيحة بن الجلاح » الأوسي المعروف بأطم « الضحيان » لا تزيد مساحته عن ذلك ، أما ما وجدته من مساحة أطم « صرار » من خلال بعض أطلاله الموجودة اليوم فتزيد مساحته عن ثلاثة آلاف متر مربع تقريبا . كما أننا لو حاولنا تقدير مساحة حصن « الصعب بن معاذ » الذي في منطقة النطاة بخيبر ، والذي فتحه المسلمون حيث تشير الروايات إلى أن به خمسمائة مقاتل غير الطعام والمتاع « 3 » فلو قدرنا لكل مقاتل مع حيز طعامه ومتاعه ستة أمتار فقط لكانت مساحة الحصن حوالي ثلاثة آلاف متر مربع . كما أن ما نقله الواقدي من حديث أبيّ للرسول صلى اللّه عليه وسلم عندما طلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم المشورة في غزوة أحد دلائل واضحة على سعة الحصون والآطام ، قال الواقدي « 4 » : ( فقال أبي يا رسول الله ، كنا نقاتل في الجاهلية فيها ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصي ، ونجعل معهم الحجارة والله لربما مكث الولدان شهرا ينقلون الحجارة إعدادا لعدونا ) . فماذا يمكن أن يقدر لحصون أو آطام يخزن فيها الحجارة لمدة شهر كامل هذا غير ما فيها من متاع وطعام وما سيكون فيها من نساء وذراري . كما نجد أنه في

--> ( 1 ) « أطوم المدينة المنورة ( بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود ) » - الأستاذ عبيد مدني - ص 217 . ( 2 ) « المغانم المطابة في تاريخ طابة » - الفيروزأبادي - ص 93 . ( 3 ) « المجتمع المدني في عهد الرسول » - د . أكرم ضياء العمري - ص 66 . ( 4 ) « المغازي » - « الواقدي » - ج 1 ص 209 ، 210 .