عبد العزيز كعكي

32

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

ويشير الجاحظ إلى أصل ومصدر هذه التسمية فيقول « وبه سمي قرن الثور صيصة ثم سموا الآطام التي كانت بالمدينة للامتناع بها من الأعداء صياصي » « 1 » . وقد وردت كلمة الصياصي في القرآن الكريم عندما قص علينا الحق تبارك وتعالى أخبار غزوة بني النضير وبني قريظة ، فقال عز من قائل في بني قريظة في سورة الأحزاب : « وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ » « 2 » . وقال تعالى في سورة الحشر في أخبار بني النضير : « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ » « 3 » . وقد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم الآطام في مناسبات شتى ، أولها عند قدومه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في يوم الهجرة حينما نهى عن هدم آطام المدينة لأنها من زينة المدينة ، فعن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : « نهى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن آطام المدينة أن تهدم » « 4 » . وفي رواية قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تهدموا الآطام فإنها زينة المدينة » « 5 » . ويروي لنا أبو إسحق في المناسك خبر زيد الخيل الذي دخل المسجد والنبي صلى اللّه عليه وسلم يخطب فأسلم فسماه النبي صلى اللّه عليه وسلم زيد الخير وبعد أن انصرف من المسجد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أي رجل إن سلم من آطام المدينة » « 6 » . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقصد أنه يخشى على زيد بعد إسلامه من فتنة أهل الآطام الذين لم يسلموا إن علموا إسلامه . كما أورد الطبري ما رواه ابن حميد « أن عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة » « 7 » . كما روى أيضا « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بالذراري والنساء أن ترفع إلى الآطام » « 8 » . وأورد الإمام أحمد بن حنبل بإسناد قوي عن عبد الله بن الزبير قال : « كانت صفية رضى اللّه عنها في حصن حسان بن ثابت يوم الخندق ، وهو المسمى بفارع » . فذكر الحديث في قتلها لليهودي وقولها لحسان انزل فاسلبه « 9 » .

--> ( 1 ) « كتاب الحيوان » - الجاحظ - ج 2 / ص 234 . ( 2 ) سورة الأحزاب - آية 25 . ( 3 ) سورة الحشر - آية 2 . ( 4 ) « فضائل المدينة المنورة » - د . خليل ملا خاطر - ج 1 / ص 239 ، 240 . ( 5 ) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 4 / 194 ، والبزار في كشف الأستار 2 / 54 . ( 6 ) « المناسك » - أبو إسحاق - ص 380 . ( 7 ) « تاريخ الطبري » - لأبي جعفر الطبري - ج 2 / ص 95 . ( 8 ) « تاريخ الطبري » - لأبي جعفر الطبري - ج 2 / ص 93 . ( 9 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 3 / ص 302 .