عبد العزيز كعكي
33
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وقد ذكر الواقدي كلمة الصياصي بدلا من الآطام في مواقع كثيرة من كتابه المغازي ، فقال عند حديثه عن غزوة بني النضير وإنذار الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهم بالجلاء ، عندما أرادوا غدرهم برسول الله صلى اللّه عليه وسلم وما استقر عليه رأي اليهود من حماية أنفسهم داخل حصونهم ، وإغلاق أبوابهم ، كيلا يستطيع محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يحاصرهم وهم داخل الحصون ، وقد اعترض أحد ساداتهم وهو سلام بن مشكم على هذا الرأي وقال : ( إنا إنما شرفنا على قومنا بأموالنا وفعالنا فإذا ذهبت أموالنا من أيدينا كنا كغيرنا من اليهود في الذلة والإعدام ، وإن محمدا إن سار إلينا فحاصرنا في هذه الصياصي يوما واحدا ، ثم عرضنا عليه ما أرسل به إلينا لم يقبله وأبى علينا ) « 1 » . كما أشار الواقدي إلى هذه الصياصي عند حديثه عن غزوة أحد عندما أخبر أبو سفيان بخبر عمرو بن سالم وأصحابه بأنهم راحوا أمس ممسين إلى مكة فقال أبو سفيان : ( أحلف بالله إنهم جاؤوا محمدا فأخبروه بمسيرنا وحذروه ، وأخبروه بعددنا فهم الآن يلزمون صياصيهم ) « 2 » . كما أورد الواقدي الصياصي في غزوة أحد عندما طلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم المشورة فقال أبي : ( يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية فيها ، أو نجعل النساء والذراري في هذه الصياصي ) « 3 » . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد أن رأى برأي أكابر الصحابة ( امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام فإن دخلوا علينا قاتلناهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم وارموا من فوق الصياصي والآطام فكانوا قد شبكوا المدينة بالبنيان من كل ناحية ) « 4 » . وبعد هذا الاستعراض العام نقول إذا ما هي هذه الآطام وما هو تاريخها . . . ؟
--> ( 1 ) « المغازي » - الواقدي - ج 1 / ص 369 . ( 2 ) « المغازي » - الواقدي - ج 1 / ص 369 . ( 3 ) « المغازي » - الواقدي - ج 1 ص / 209 . ( 4 ) « المغازي » - الواقدي - ج 1 / ص 209 ، 210 .