عبد العزيز كعكي

29

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

والطمأنينة ، نتيجة لاختلاف سكانها في الجنسية والعقيدة ، فمنهم اليهود ، ومنهم العرب الذين لم يكن لهم هدف أو غاية مشتركة يحرصون عليها ، « 1 » لذلك كان الصراع بين القبائل والبطون المختلفة من سكان يثرب هي السمة الظاهرة بينهم . وقد كان لليهود دور بارز في إشعال هذه الصراعات ، يصرفون جل وقتهم ومالهم في حياكة المؤامرات ، وزرع الدسائس ، وإيقاظ الفتن بين القبائل العربية ، لإيقاعهم في الحروب والمشاكل ، مما أدى إلى عدم الاستقرار والأمان ، وبالتالي كان شغل السكان الشاغل هو بناء وعمارة الآطام والحصون للمحافظة على أنفسهم وأموالهم ، وتسخيرها لخدمتهم وتلبية كافة متطلباتهم . وقد سطرت دائرة المعارف الإسلامية المترجمة الدور الكبير الذي لعبته هذه الآطام في حماية أهلها وسكانها فذكرت ما نصه : ( وهذه الآطام من الظواهر المميزة لتلك المدينة التي كانت تبعث في نفوس ساكنيها طمأنينة لم تعهدها في غيرها من مدن العرب ) « 2 » . وقد كان سكان يثرب قبل الهجرة النبوية الشريفة منقسمين إلى عدة قبائل وبطون عربية ويهودية « 3 » ، وكل منطقة كانت تابعة لقبيلة أو بطن من البطون وقد انقسمت هذه المناطق بشكل عام إلى قسمين : القسم الأول : ويشمل الأراضي الزراعية بمنازلها وسكانها . القسم الثاني : ويشمل الأراضي الزراعية بآطامها وحصونها . وقد كانت هذه الآطام ملكا للأسر والقبائل البارزة ، ويعتبر رئيس الأسرة أو القبيلة هو صاحب السلطان في الأطم ، كما كان يعتبر في أغلب الأحيان زعيما من زعماء القبائل « 4 » . وقد كانت بعض تلك البطون أو القبائل تملك أكثر من حصن أو أطم ، وذلك يتوقف على الوضع الاجتماعي لتلك البطون أو القبائل ضمن المجتمع العام للمدينة . وقد كانت الآطام عظيمة الأهمية في يثرب فمنها ما كان مخصصا للأسر والأفراد ، وهي الآطام الخاصة ، مثل أطم « عاصم » وحصن « وأقم » وأطم « غزة » وأطم « القرط » وأطم « الضحيان » ، ومنها ما كان مخصصا لأفراد القبائل بشكل جماعي ، وهي الآطام العامة ، والتي كان يقيمها رؤساء القبائل مقابل بعض

--> ( 1 ) « مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول » - أحمد إبراهيم الشريف - ص 341 . ( 2 ) « دائرة المعارف الإسلامية المترجمة » - ج 8 / ص 311 ، 312 . ( 3 ) « مكة والمدينة في الجاهلية وعصر الرسول » - أحمد إبراهيم الشريف - ص 317 . ( 4 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 134 .