عبد العزيز كعكي

30

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الإتاوات التي يحصلون عليها من أفراد القبيلة غير القادرين على بناء آطام خاصة بهم ، وذلك مقابل توفير الحماية والأمان لهم داخل آطامهم التي أقاموها على الهضاب وأحاطوا ساحاتها بالنخيل . ومن أمثلة هذه الآطام : أطم « فاضجة » وأطم « بنو صرار » « والريان » وأطم « بنو أنيف » بقباء . - وقد انتشرت عمارة الآطام والحصون في يثرب بشكل كبير لدرجة لا تكاد توجد في أي مدينة أخرى ، فقد ذكر المؤرخون أنه كان لليهود وحدهم تسعة وخمسون أطما « 1 » . وأن العرب لم يكونوا أقل منهم رغبة في بناء الآطام حتى لقد ذكروا أنه كان لبطن واحدة من بطونهم تسعة عشر أطما « 2 » . - وقد لعبت الآطام دورا هاما ومميزا في حياة سكان يثرب حتى بدأوا يؤرخون بها أحداثهم ، فيقال عام إنشاء الأطم الفلاني ، أو عام الواقعة الفلانية التي حدثت عند الأطم الفلاني « 3 » . قال المسعودي « وكان الأوس والخزرج يؤرخون بناء الآطام لما تحاربوا عليها » « 4 » . فهذا قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سوار بن ظفر الأوسي يذكر الآطام ودورها في قصيدة له يذكر فيها يوم بعاث - وهو أحد الأيام المشهورة بين الأوس والخزرج - وقد جاء فيها : ( فلو لا زري الآطام قد تعلمونه * وترك الفضا ثوركم في الكواعب « 5 » ) - لقد كانت هذه الآطام والحصون من مصادر الفخر والعز لأصحابها ، فاختاروا لها الأسماء الرنانة التي تشعر بالقوة والتفاؤل ، كأطم « النفاع » و « عاصم » و « الأبيض » و « فارع » و « الأغلب » و « المجد » و « الأنشف » و « الشبعان » و « النحال » و « مزاحم » و « المستظل » و « الريان » و « المزدلف » . . . إلى غير ذلك من الآطام التي سنذكرها فيما بعد إن شاء الله . - وقد امتدت شهرة بعض الآطام لتسمى المنطقة التي يقع فيها باسمها ، كمنطقة السنح ، ووأقم ، ومنطقة راتج ، وقد يكون الاسم الواحد علما على أطميين كالمعرض والريان وواسط ووأقم « 6 » . . إلى غير ذلك من الآطام الكثيرة التي لم تعرف أسماؤها أو أسماء أصحابها والتي كانت منتشرة بشكل كبير بين

--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 116 . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 / ص 116 . ( 3 ) « شعر الحرب في الجاهلية عند الأوس والخزرج » - الدكتور محمد الخطراوي - ص 52 . ( 4 ) « التنبيه والإشراف » - المسعودي - ص 206 ، 207 . ( 5 ) « التنبيه والإشراف » - المسعودي - ص 206 . ( 6 ) « آطام المدينة المنورة » / بحث في مجلة كلية الآداب بجامعة الرياض - السيد عبيد مدني - ص 224 .