عبد العزيز كعكي

28

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

تاريخ وعمارة الحصون والآطام تمهيد : إن التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة قد مرّ بمراحل عديدة يصعب التعرف عليها جملة واحدة إذ لا بد من الرجوع إلى تفاصيل تلك المراحل والتعرف عن قرب على أهم الخصائص والسمات التي ميزت كل مرحلة من مراحلها ، وتعتبر مرحلة التطور العمراني للمدينة المنورة ( يثرب ) ما قبل الإسلام من أهم المراحل التي بدأ من خلالها ظهور بعض العناصر المعمارية الهامة ، والتي كانت لها خصائصها ومميزاتها التي انفردت بها ، والتي اعتبرت فيما بعد إحدى سمات وخصائص مرحلة التطور العمراني للمدينة المنورة قبل الإسلام . وعندما نقلب في صفحات تاريخ هذه المرحلة تتسطر أمامنا وبكل وضوح ( تاريخ عمارة الآطام والحصون ) كإحدى العناصر المعمارية الهامة التي ظهرت في هذه المرحلة ، والتي اعتبرت إحدى السمات الرئيسية والمميزة لمرحلة ما قبل الإسلام وبداية عصر النبوة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . ( وقد كانت تلك الحصون والآطام من عز أهل المدينة ومنعتهم التي يفتخرون بها ويتحصنون فيها من عدوهم « 1 » ) . وقد كان لهذه الآطام والحصون الدور البارز في عمارة يثرب آنذاك مع ما أقيم بجوارها من دور ومنازل بسيطة ظهرت لتلبي احتياجات ومتطلبات السكان . وإذا كانت مكة المكرمة - شرفها الله - قد تمتعت بالاستقرار ، وسادها جوّ من الهدوء والطمأنينة ، نتيجة لوحدة سكانها ، وعملهم على هدف واحد ، وتجمعهم حول غاية واحدة ، ألا وهي رعاية الكعبة المشرفة ، وخدمة الحجاج الذين يفدون إليها ، فإن يثرب لم تحظ بهذا الاستقرار ، ولم تعرف الهدوء

--> ( 1 ) « أخبار مدينة الرسول » - ابن النجار - ص 14 .