عبد العزيز كعكي
108
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
« صرار » و « الريان » ، ولذلك يقول نهيك بن سياف : لعل صرارا أن تعيش بياره * ويسمع بالريان تبنى مشاربه ) « 1 » أما المؤرخ السيد العباسي فقد تعرض لهذا الأطم فوصفه بوصف السيد السمهودي فقال : ( وكان بالجوانية ناس من اليهود لهم بها الأطم الذي يقال له « صرار » و « الريان » ، وكان لبني الحارثة « أطم الجوانية » ) « 2 » . وقد أشار الدكتور السامرائي أثناء حديثه عن أشهر آطام وحصون القبائل اليهودية الأخرى إلى هذا الأطم وأفاد بأنه من آطام بني ثعلبة ، وتعتبر قبيلة بني ثعلبة من ضمن القبائل التي شملها يهود الجوانية ، كفرع من فروعهم ثم صار هذا الأطم بعد ذلك لبني حارثة من الأوس ، قال الدكتور السامرائي : ( أما القبائل اليهودية الأخرى فلها حصونها ، ومن أشهرها : « أطم صرار » و « الريان » والعائدان لبني ثعلبة ، وصار هذان الأطمان لبني حارثة من الأوس فيما بعد ) « 3 » . أما المؤرخ السيد أحمد الخياري فلم يشر إلى هذا الأطم إلا بقوله : ( « أطم الريان » لبني حارثة ) . ومن هنا نقول إن « أطم الريان » و « أطم صرار » الذي ذكرناه قبله من أشهر وأهم آطام يهود الجوانية ، الذين سكنوا شمال المدينة والذين عرفوا بيهود الجوانية نسبة إلى اسم المنطقة التي سكنوها ضمن منازلهم التي امتدت من الجهة الشمالية الشرقية والشمالية وحتى الجهة الشمالية الغربية . 3 - حصن « الشيخين » : « حصن الشيخين » هو أحد الحصون التي أقامتها بعض القبائل اليهودية من أهل « والج » في شمال المدينة المنورة ، حيث منازلهم التي نزلوها مع من هناك من يهود الجوانية ثم أصبح هذا الحصن فيما بعد لبني حارثة من الأوس . وقد بني هذا الحصن على هضبة مرتفعة في شمال المدينة وبالتحديد في الشمال الشرقي عند « بستان الشيخ محماس الدخيل » الواقعة على جنوب الطريق الواصل بين طريق سيد الشهداء غربا ، وطريق « أبا ذر » شرقا مقابلا للمقبرة الشمالية . وقد قام أبناء الشيخ محماس الدخيل بإعادة إحياء بعض أجزاء من تلك المزرعة ، وترميم هضبة الحصن من أسفل المزرعة ببناء حائط من الحجر بشكل جميل ، ثم بناء سور للمزرعة في الجهة العليا من الهضبة مما جعل الهضبة داخل
--> ( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 164 . ( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 40 . ( 3 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي - ص 20 .