عبد العزيز كعكي
109
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
المزرعة ، واستخدامها كدكة للجلوس تشرف على المزرعة من الداخل ، وتعتبر هذه الهضبة هي حد نهاية الخندق الذي حفره الرسول صلى اللّه عليه وسلم إبان غزوة الخندق وقد بني الحصن على هذه الهضبة . وقد كانت هناك بعض أطلال على هيئة أكوام من التراب والحجر تعلو الهضبة أزيلت أجزاء كبيرة منها عند فتح الطريق الشمالي ، ويقع مقابل هذا الحصن موقع قبة الشيخين أو ما يعرف « بأطم الشيخين » ، وهو على طريق سيد الشهداء مرتدا عنه قليلا إلى جهة الغرب وفي موقع هذا الأطم أو ما يعرف بقبة الشيخين صلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم حينما سار إلى أحد ، ويقع هذا الأطم في جنوب « مسجد المستراح » ، ولا يزال موقع هذا المسجد قائما تعلوه قبتان وهو مبني من الحجر ومطلي من الخارج بالجير الأبيض ، ويعرف « بمسجد الدرع » . ويتكون حصن الشيخين في الأصل من ثلاثة آطام تبدو من الخارج وكأنها حصن عظيم يغطي كافة أجزاء الهضبة ، ومن هنا جاء من المؤرخين من أشار إليه « بحصن الشيخين » كالدكتور السامرائي الذي أورد هذا الحصن عند حديثه عن القبائل اليهودية فقال : ( وهناك « حصن الشيخين » شمالي شرقي المدينة قرب وادي قناة ، إضافة إلى الحصون الأخرى التي تمتلكها القبائل اليهودية ) « 1 » . أما المؤرخ السيد العباسي فقد أشار إلى هذا الحصن بأصل آطامه الثلاثة فقال : ( وكان لبعض من هنالك من اليهود الأطمان اللذان يقال لهما « الشيخان » وبها المسجد الذي صلى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين سار إلى أحد والثلاثة الأطام التي عند الشيخين ) « 2 » . وهنا لا بد أن نلاحظ أن هناك فرق بين آطام « الشيخين » ، أو التي تعرف « بحصن الشيخين » الذي عند مزرعة الدخيل مدار البحث ، وبين الأطمين اللذين عند قبة الشيخين موقع مصلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عند أحد ، وهو ما سنتحدث عنه بعد هذا الأطم مباشرة . 4 - الأطمان اللذان عند « قبة الشيخين » : وهذان الأطمان هما من آطام يهود أهل الوالج الذين سكنوا شمال المدينة ، ونزلوا في منازل يهود الشمال الذين عرفوا بيهود الجوانية ، ثم صار هذان الأطمان فيما بعد لبني حارثة من الأوس ، وفي موقع هذين الأطمين أقيم مسجد قبة الشيخين وهو الموضع الذي صلى فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم حين سار إلى أحد ، ولا
--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي - ص 20 . ( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي ص 40 .