عبد العزيز كعكي
107
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
اليهودية الرئيسية الثلاثة - بني قريظة وبني النضير ، وبني قينقاع - فلها حصونها ومن أشهرها أطم « صرار » و « الريان » والعائدان لبني ثعلبة وصار هذان الأطمان لبني حارثة من الأوس فيما بعد ) « 1 » . كما أشار المؤرخ السيد أحمد الخياري إلى « أطم صرار » وقد امتدت شهرته لتسمى بها المنطقة فسميت تلك الناحية صرارا ، ويذكر السيد أحمد هذا الأطم في مسلسله لآطام يثرب فيقول : ( أطم صرار لجماعة من اليهود بالجوانية شمال المدينة المنورة بالحرة الشرقية سميت تلك الناحية « صرارا » ، وهو الأطم الواقع جنوب مسجد العريض ) « 2 » . ويقصد السيد أحمد « المنطقة جهة العريض » أي الواقعة في الشمال الشرقي للمدينة فالحرة الشرقية ليست شمال المدينة ، فذكرها تجاوزا بشمال المدينة . 2 - « أطم الريان » : يعتبر « أطم الريان » من الآطام المهمة التي أقامتها بعض القبائل اليهودية التي سكنت شمال المدينة ، والذين سمي بعضهم بيهود الجوانية ، والتي امتدت منازلهم لتشمل شمال المدينة والشمال الشرقي . وقد أشار المؤرخ السيد إبراهيم العياشي إلى أن منازل يهود الجوانية وأهل الشوط قد امتدت من الشمال لتشمل المصانع ( جهة ملعب التعليم القديم ) وما في شماله إلى الجرف « 3 » ، ويظهر من هذا الاتساع في المنزل أنه ليس لقبيلة واحدة من اليهود وإنما شمل مجموعة كبيرة من القبائل المتفرقة ، ويعتبر يهود الجوانية وأهل الشوط هم أشهر تلك القبائل التي نزلت هذه المنطقة . قال المؤرخ العباسي : ( الريان : ضد العطشان ، اسم أطم من آطام المدينة لبني حارثة ) . وهنا نشير إلى أن نسبة الأطم لبني حارثة كان فيما بعد ، بينما هو في الأصل من آطام يهود الجوانية ، التي آطامها في جنوب المدينة وبالتحديد في أصل منازلهم وهي الجهة الشمالية الشرقية جهة العريض . وقد أشار المؤرخ السيد السمهودي إلى هذا الأطم بقوله : ( وكانت بزهرة جماعة من اليهود وكانت من أعظم قرى المدينة وقد بادوا . ومنها ناس كانوا بالجوانية - بفتح الجيم وتشديد الواو والياء المثناة من تحت ، موضع بقرب أحد في شمالي المدينة كما سيأتي - ولهم أطمان صارا لبني حارثة بن الحارث وهما :
--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي - ص 20 . ( 2 ) « تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا » - السيد أحمد الخياري - ص 24 . ( 3 ) « المدينة المنورة بين الحاضر والماضي » - السيد إبراهيم العياشي - ص 14 .