عبد العزيز كعكي
88
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
أو بناء لظلت الأراضي ميتة جرداء معطلة المنافع ، مما يؤدي إلى قلة الموارد وضياع الفوائد وتأخر العمران ، ولكن تحديد تلك المدة يعطي للحاجز فرصة التمكن من الحصول على ما يصلح به الأرض بزراعتها أو إعمارها وتكون المدة التي حددها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نفس الوقت تشجيعا للناس بضرورة إحيائهم لأراضيهم وأن يعملوا على إعمارها قبل أن تنزع منهم . ( ج ) نظافة المدينة ومقوماتها : لقد اهتم الرسول صلى اللّه عليه وسلم بنظافة المدينة وحث عليها فألزم بها الفرد والجماعة . وتعتبر النظافة شعبة من شعب الإيمان وذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ) . كما كان صلى اللّه عليه وسلم يهتم بنظافة المسجد ويأمر بها ، وفي رواية له صلى اللّه عليه وسلم أنه مر يوما بأصحاب الصفة فلم يعجبه منهم أنهم تركوا الأوساخ تتراكم إلى جوار الصفة ، فنادى أبا ذر الغفاري وقال : علي بالمكتل « والمكتل وعاء لجمع الأشياء فيه أو وضع المقاضي وهو مثل الزنبيل والقفة » ، وشرع صلى اللّه عليه وسلم بإزالة الأوساخ بنفسه ، فلما رأى أبو ذر عمل الرسول هذا أسرع وأصحابه في تنظيف المسجد وتلقط منه الخرق والعيدان « 1 » . ويروى أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وطلب منه أن يعلمه شيئا ينفع به ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إعزل الأذى عن طريق المسلمين . والأذى هو كل ما يؤذي المسلمين سواء بما يشوه الطرقات من الأوساخ أو يؤذي المسلمين بسوء النظر إليه وتشويه جمال ونظافة المدينة ، وقد كانت هناك أماكن مخصصة ترمى فيها الأوساخ والقمائم . كما أمر صلى اللّه عليه وسلم بقتل الكلاب ما عدا كلاب الصيد وكلاب الماشية ، لما تنقله من أمراض وحفاظا على صحة وسلامة سكان المدينة « 2 » . ( د ) نطاق حرم المدينة المنوة ومواقع معسكرات الجيش : لقد حدد صلى اللّه عليه وسلم حدودا لحرم المدينة وخصص مواقع لمعسكرات الجيش ، فعن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( المدينة حرام بين كذا إلى كذا لا
--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 72 ) . ( 2 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر محمد - ( ص 72 ) .