عبد العزيز كعكي
62
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة في عصر النبوة تمهيد : إن التطور العمراني والتقدم الحضري للمدينة المنورة في عصر النبوة يعني في مجمله مجموعة تلك الخصائص الداخلة في تركيبة مكونات النسيج العمراني في هذا العصر من مرافق أو خدمات سواء أكانت اجتماعية أو اقتصادية أو عسكرية أو أي معايير أو أسس ظهرت لتؤدي دورا معينا ليتكامل مع بقية الأدوار والتي تؤدي بمجملها لظهور النسيج العمراني المميز للمدينة المنورة في هذا العصر . أقام الرسول صلى اللّه عليه وسلم المسجد في مركز المدينة فجعله قلبها النابض وأسس السوق وحدد النطاق العمراني للمدينة وخطط الأراضي وقسم الدور ووضع القوانين والتشريعات المنظمة لإستهلاك الأراضي ومنع الاعتداء عليها ، كما اهتم صلى اللّه عليه وسلم بالمباني العامة فحدد دورا للضيافة وأماكن للعلاج وأخرى لقضاء الحاجة ، كما تم إختيار مواقع لمعسكرات الجيش واختط خندقا للمدينة لحمايتها أبان غزوة الخندق . كما أمر صلى اللّه عليه وسلم بالمحافظة على المباني القديمة والمحافظة على الآثار ، كما حدد المواقع الصالحة للزراعة وقسمها بين الناس بهدف إحيائها واستغلال الموارد الطبيعية فيها من مياه وزراعة وشجع على تنمية الموارد والقدرات واهتم بالصحة العامة فأمر بالنظافة والمحافظة عليها على مستوى الفرد والجماعة والتي تساعد بدورها على نظافة المدينة ، كما حدد صلى اللّه عليه وسلم مواقع إلقاء المخلفات وطريقة التخلص منها .