عبد العزيز كعكي

111

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وقد زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر جذوع النخل التي كانت قبل ذلك وجعل فيها طاقات مما يلي المشرق والمغرب وبنى المقصورة بلبن ، وجعل فيه كوة ينظر الناس منها إلى الإمام وكان يصلي فيها خوفا من الذي أصاب عمر وكانت صغيرة ، وجعل أعمدة المسجد حجارة منقوشة فيها أعمدة الحديد وفيها الرصاص وسقفها بالساج فجعل طوله ستين ومائة ذراع وعرضه مائة وخمسين ذراع ، وجعل أبوابه على ما كان عليه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . ومن الرواية السابقة يتضح لنا أن الزيادة التي نص عليها في جهة الشام بمقدار خمسين ذراعا ، فهذا يعني أن طول المسجد بعد عمارة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه هي مئة وتسعون ذراعا ، لأن المسجد كان طوله زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مئة وأربعون ذراعا . وهذا مخالف للحقيقة حيث أن توسعة عثمان بن عفان للمسجد كانت تنص على أن طول المسجد بعد التوسعة هو مائة وستون ذراعا فقط وهذا هو الراجح . أما ما أشير إليه في الرواية السابقة بأن عرض المسجد مئة وخمسون ذراعا فهذا مخالف تماما من كونه لم يزد من جهة الجنوب سوى أسطوانة واحدة ولم يزد في جهة الشرق شيئا ، ويرجح هنا أن عرض المسجد هو مائة وثلاثون ذراعا فقط لأن عرض المسجد بعد توسعة عمر بن الخطاب هو مئة وعشرون ذراعا فقط كما ذكر . وهذا هو ما ناقشه السيد السمهودي فعلا بقوله : ( وجعل طوله ستين ومائة ذراعا مخالف تماما لما تقدم من كونه زاد فيه من جهة الشام خمسين ذراعا لأنه قد تقدم أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جعل طول المسجد أربعين ومائة ذراع ، فلو زاد فيه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه خمسين ذراعا لكان طوله في زمنه تسعين ومائة ذراع ، على أن الأقرب أن طوله في زمن عثمان كان ستين ومائة ذراع ) . ثم أضاف قائلا : ( ولم يزد في جهة الشرق شيئا بل هذه الرواية خطأ للاتفاق على أن عثمان رضي اللّه عنه لم يزد من جهة الشرق شيئا فيكون نهايته في زمنه الحجرة الشريفة ، وذرع المسجد اليوم من جداره الغربي إلى جدار الحجرة الشريفة لا يبلغ خمسين ومائة ذراع بل ينقص عن ذلك أكثر من سبعة أذرع ) « 2 » .

--> ( 1 ) « أخبار مدينة الرسول » - النجار - ( ص 97 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 507 ) .