عبد العزيز كعكي

112

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( 3 ) ( توسعة المسجد ) المسقط الأفقي للمسجد النبوي في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه 29 - 30 ه / 649 - 650 م « 3 » . وبهذا يكون طول المسجد بعد التوسعة مئة وستون ذراعا أي حوالي 80 مترا من الشمال للجنوب منها حوالي عشرة أذرع أي حوالي 5 أمتار « رواق واحد » وهو حد المسجد . وعليه تكون الزيادة بالجهة الشمالية حوالي عشرة أذرع « حوالي 5 أمتار » في الرحبة ويبلغ عرض المسجد حوالي مئة وثلاثون ذراعا أي حوالي 65 مترا ، أي بزيادة عشرة أذرع « رواق واحد » بالجهة الغربية ، وبذلك يصبح للمسجد خمسة أروقة موازية لجدار القبلة واللّه أعلم . وقد استخدم عثمان بن عفان رضي اللّه عنه مواد جديدة لإنشاء المسجد غير المواد التي استخدمها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر فاستبدل اللبن بالحجارة المنقوشة ، وجذوع النخل بالأعمدة الحجرية المحشوة بالحديد والرصاص ( وذلك لتثبت حجارة الأعمدة بعضها مع بعض وهي طريقة وجدت في العمارة البيزنطية وفي قبة الصخرة ) « 1 » . كما أقيمت مقصورة حول منطقة المحراب من الطوب اللبن وعمل بها فتحات ينظر منها الناس إلى الأمام وذلك لحماية الإمام بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه « 2 » . وبهذا ظهر مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد هذه التوسعة بشكله الجديد ومواد بنائه المميزة التي لم يألفها المسلمون في بناء المساجد من قبل ، ولم يتقبل بعض المسلمين هذا الأسلوب من البناء في بادئ الأمر وفضلوا لو بقي هذا المسجد على أسلوبه الأول باللبن والجريد وجذوع النخل . ( د ) التطور العمراني والحضري للمدينة في عهد الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( 36 ه / 656 م ) - ( 40 ه / 660 م ) بويع علي رضي اللّه عنه بالخلافة في أوائل سنة ست وثلاثين هجرية / 656 م ، وكانت فترة عصيبة في تاريخ المسلمين ، فالفتن متلاحقة والمشاكل طوقت منصب الخلافة من كل مكان ، وقد كانت فترة خلافته رضي اللّه عنه أربع سنوات ، « 1 » بدأت بالحرب وانتهت بمقتله رضي اللّه عنه وفيها انتقل مقر الخلافة من المدينة إلى الكوفة بالعراق ، وقد كان مقر الخلافة المنافس بدمشق بالشام .

--> ( 1 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 65 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 66 ) . ( 3 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني وتراثها المعماري » - د . صالح لمعي - ( ص 64 ) .