عبد العزيز كعكي
110
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
العمل في توسعة وبناء المسجد : بدأ العمل في توسعة المسجد في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه على أغلبية رأي المؤرخين « 1 » في الأول من شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين من الهجرة النبوية / 649 م وفرغ منه بهلال المحرم لسنة الثلاثين من الهجرة / 650 م ، وتكون عندئذ المدة التي قضاها رضي اللّه عنه في بناء المسجد هي عشرة أشهر على الكمال والتمام . وقد شارك عثمان بن عفان رضي اللّه عنه بنفسه في بناء المسجد وتوسعته وكان لا يغادر موقع العمل مع أنه كان رجل يصوم النهار ويقوم الليل ، فكان يجلس وينام في المسجد . فعن عبد الرحمن بن سفينة قال : ( رأيت القصة تحمل إلى عثمان وهو يبني مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بطن نخل رأيته يقوم على رجليه والعمال يعملون فيه حتى تأتي الصلاة فيصلي بهم ، وربما نام ثم رجع وربما نام في المسجد ) . وفي صحيح الإمام البخاري وسنن أبي داود عن نافع أن عبد اللّه « يعني ابن عمر » أخبره أن المسجد كان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبنيا باللبن وسقفه الجريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنائه في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كبيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج « 2 » . وفي رواية لأبي داود عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : ( أن مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت سواريه على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جذوع النخل ، ثم إنها نخرت في خلافة أبو بكر رضي اللّه عنه فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل ، ثم إنها نخرت في خلافة عثمان رضي اللّه عنه فبناها بالآجر ) . وأورد المجد بلفظ : ( ثم إنها نخرت في خلافة عمر « بدل أبي بكر » . . . زيادة عثمان بن عفان في المسجد : ويقول ابن النجار : ( وزاد من القبلة إلى موضع الجدار اليوم ، وزاد فيه من المغرب أسطوانا بعد المربعة وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا ولم يزد فيه من الشرق شيئا وبناه بالحجارة المنقوشة والقصة وخشب النخل والجريد وبيضه بالقصة ) « 3 » .
--> ( 1 ) « نزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين » - السيد البرزنجي - ( ص 17 ) / « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 510 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 500 ، 501 ) . ( 3 ) « أخبار مدينة الرسول » - النجار - ( ص 97 ) .