عبد العزيز كعكي

507

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

قالت عائشة : فخرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر ، فكبر صلى اللّه عليه وسلّم ، وحمد الله عز وجل ، ثم قال : « إنكم شكوتم جدب دياركم ، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم » ثم قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( الفاتحة : 2 - 4 ) . لا إله إلا الله ، يفعل ما يريد ، اللهم أنت الله ، لا إله إلا أنت الغني ، ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين » ثم رفع يديه ، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ، وقلب - أو : حول - رداءه ، وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلى ركعتين ، فأنشأ الله سحابة ، فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ، ضحك صلى اللّه عليه وسلّم ، حتى بدت نواجذه ، فقال : « أشهد أن الله على كل شيء قدير ، وإني عبد الله ورسوله » رواه أبو داود « 1 » . ومن هذه الأودية المباركة ما حظي بأحاديث خاصة بها وردت عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم سنوردها عند ذكر تفصيل هذه الأودية إن شاء الله تعالى فيما بعد . مسارات واتجاهات الأودية في المدينة : تشير كثير من الدراسات الطبو غرافية والكنتورية لموقع المدينة المنورة إلى ارتباط هذا الموقع وانتمائه جيولوجيا لإقليم الحجاز ، حيث يمثل جزءا من أجزاء ذلك الأقليم الذي هو من أقاليم شبه الجزيرة العربية ، حيث تمثل السلسلة الجبلية الحجازية الظاهرة التضاريسية الرئيسية لهذا الأقليم . ويتفاوت ارتفاعها من 9000 قدم إلى الجنوب من عسير ثم ينخفض إلى 8000 قدم قرب مكة ، ثم إلى 4000 قدم غربي مهد الذهب وتستمر على انخفاضها في الاتجاه نحو الشمال حتى تصل إلى 3000 قدم عند المدينة المنورة ، وتستمر شمالا على هذا المستوى من الارتفاع « 2 » . وتنحدر من هذه السلسلة الجبلية مجموعة كبيرة من الأودية الكبيرة من أهمها مجموعة وادي الحمض عند المدينة المنورة ووادي فاطمة بين مكة وجدة « 2 » . ولذلك نجد أن اتجاهات الوديان فوق هذه السلسلة تتجه عموما من

--> ( 1 ) رواه أبو داود في « سننه » - كتاب الصلاة : باب رفع اليدين في الاستسقاء - ( حديث رقم 1173 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة واقتصاديات المكان » - د . عمر الفاروق السيد رجب - ص 54 .