عبد العزيز كعكي

508

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

الجنوب إلى الشمال تبعا لاتجاه المنسوب للانخفاض في نفس الاتجاه . ولذلك نجد أن الأودية الجنوبية للمدينة المنورة تنحدر برمتها إلى الشمال ، كما تنحدر أودية الجهة الشمالية الشرقية إلى الغرب حيث تلتقي مع مجموعة وديان العالية المتكونة من اجتماع وادي مهزور ومذينب وبطحان عند ضليعات الرواسي . وضليعات الرواسي هي تلك الجبيلات الصغيرة التي تقع عند التقاء وادي قناة بوادي العقيق . كما أن أودية الجهة الغربية والمتمثلة بوادي العقيق وسيول البيداء تنحدر نحو الشمال لتلتقي مع سابقتها من الأودية عند نفس المنطقة التي يلتقي فيها وادي بطحان بالعقيق أي عند ضليعات الرواسي ، حيث أن هذه المنطقة تمثل أقل أجزاء المدينة منسوبا ، ومن تجمعها يبدأ مجرى مجمع السيول في زغابة . وهذا يعني أن هذا الموقع هو أسفل المدينة وهو في الناحية الشمالية الغربية التي تعرف باسم السافلة ، ويشير السيد إبراهيم العياشي إلى موقع تجمع السيول فيقول : ( والسيد السمهودي قد تبع السيد علي الهجري إذ يقول أن زغابة هي مجتمع السيول آخر العقيق غربي قبر حمزة رضي الله عنه ، وهي أعلى وادي أضم ، والذي عليه المشهور اليوم أن العقيق ينتهي عند الحد المذكور ، أي مجتمع الأسيال في ضليعات الرسي ) « 1 » . وقد عرف أهل المدينة منذ القدم طبيعة موقع المدينة المنورة بشكل عام ، لذا قسموها إلى قسمين رئيسيين ، يتمثل القسم الأول بالجزء الجنوبي وهو الجزء المرتفع ، أما القسم الثاني فهو الشمالي وهو المنخفض وأقل مناطق المدينة منسوبا ، وأطلقوا على هذين القسمين تسميتين قديمتين وتاريخيتين هما عالية المدينة وسافلتها ، ولقد جاءت هذه التسمية لتعبر عن جملة خصائص موقع المدينة ومظاهرها الطبيعية ، فانحصرت عالية المدينة بين خطي كنتور 640 - 620 م فوق سطح البحر ، بينما تنحصر سافلة المدينة بين خطي كنتور 610 - 640 م فوق سطح البحر « 2 » . وتعتبر الجهة الشمالية الغربية هي أخفض جزء في السافلة لذا تسمى بسافلة السافلة أو بأسفل السافلة . في المدينة المنورة عدد من الأودية ، منها ما هو بداخلها ومنها ما يأتي من خارجها ويمر بها ، ومن أهم هذه الأودية : وادي قناة الذي يجري في الشمال والشمال الشرقي ، ومن الغرب والشمال الغربي يجري وادي العقيق ، أما من الجهة الجنوبية الغربية فمسار وادي الرانوناء ، كما يجري وادي مذينب ومهزور في الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية .

--> ( 1 ) « المدينة بين الماضي والحاضر » - السيد إبراهيم العياشي - ( ص 459 ، 460 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة واقتصاديات المكان » - د . عمر الفاروق السيد رجب - ( ص 56 ) .