عبد العزيز كعكي

506

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

أمية ، ثم يتشعب من الروضة نحوا من خمسة عشر جزءا في أموال بني أمية ، ثم يخرج من أموالهم حتى يدخل في بطحان وصدور مذينب وبطحان يأتيان من الحلائين حلائي صعب على سبعة أميال من المدينة أو نحو ذلك ومصبها في زغابة حيث تلتقي السيول عند أرض سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه . وسيل مهزور مصدره من حرة شوران ، وهو يصب في أموال بني قريظة ثم يأتي المدينة فيشقها ويمر في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ثم يصب في الزغابة ) « 1 » . وقد كانت هذه الأودية المباركة تسيل بالمياه عند سقوط الأمطار ، وقد جاء في الأحاديث النبوية الشريفة أن هذه الأودية قد كانت تسيل بمجرد دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ربه بطلب الغيث ، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يرفع يديه الشريفتين بالدعاء فلا ينزلهما حتى تمطر السماء فتملأ الأودية وتسيل السيول . فعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة ، من باب كان نحو دار القضاء ( وفي رواية البخاري : من باب كان وجاء المنبر ) ورسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب ، فاستقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قائما ، ثم قال : يا رسول الله ، هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يغثنا ، قال : فرفع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يديه ، ثم قال : « اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا » قال أنس : ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار ، قال : فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس ، فلما توسطت السماء انتشرت ، ثم أمطرت ، قال : فلا والله ما رأينا الشمس سبتا ، قال : ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قائم يخطب ، فاستقبله قائما . فقال : يا رسول الله هلكت الأموال ، وانقطعت السبل ، فادع الله يمسكها عنا ، قال : فرفع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يديه ثم قال : « اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر » فانقلعت ، وخرجنا نمشي في الشمس ) متفق عليه « 2 » . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، ووعد الناس يوما يخرجون فيه .

--> ( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 244 - 245 ) . ( 2 ) « صحيح الإمام البخاري » - كتاب الاستسقاء : باب الاستسقاء في المسجد الجامع - ( 1 / 344 - ( حديث رقم 968 ) / « وصحيح الإمام مسلم » - كتاب صلاة الاستسقاء - باب الدعاء في الاستسقاء - ( 2 / 612 ، 613 ) ، ( حديث رقم 897 ) .