عبد العزيز كعكي
481
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فحدثه فعجب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لذلك وأمره إذا صلى العصر أن يحدث به أصحابه ففعل ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : صدق في آيات تكون قبل الساعة . قال ، وأسلم أهبان وصحب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان يكنى أبا عقبة ، ثم نزل الكوفة وابتنى بها دارا في أسلم ، وتوفي بها في خلافة معاوية بن أبي سفيان وولاية المغيرة بن شعبة ) « 1 » . ويشير السيد السمهودي إلى قصة خروج النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإدراكه لرجل كان مشركا على حرة الوبرة فقال : ( ولهذا صح في « مسلم » عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قبل بدر ، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر عنه جرأة ونجدة ، ففرح أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حين رأوه ، فلما أدركه قال : يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك ، قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : تؤمن بالله ورسوله . قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك ، قالت : ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة - أي بذي الحليفة - أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم كما قال أول مرة ، قال : لا ، قال : فارجع فلن أستعين بمشرك . قالت : ثم رجع فأدركه بالبيداء ، فقال له كما قال أول مرة ، تؤمن بالله ورسوله ، قال : نعم ، قال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فانطلق ) « 2 » . وعلى هذه الحرة يقع مسجد القبلتين الذي جاء في موضعه قصة الرسول صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة . فقد ورد أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم جاء يعزي أم بشر امرأة من بني سلمة مات ابن لها ، وعزمت عليه أن يقيل عندها ومن معه من أصحاب ، فذبحت له عناقا ( جفرة ) وتغدى عندها ، فأدركته صلاة الظهر فقام يصلي هو وأصحابه في بيتها متوجهين إلى بيت المقدس ، وبعد قيامه للركعة الثالثة نزل عليه الوحي بتحويل القبلة إلى بيت الله الحرام فاستدار صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى الجنوب واستدار أصحابه حتى صاروا خلفه ، فقد صلى نصف هذه الصلاة إلى بيت المقدس والنصف الآخر إلى بيت الله الحرام . وبعد ذلك طلب بنو سلمة من أم بشر أن تبيعهم هذه الدار ليتخذوها مسجدا لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فوهبتها لهم ، فبنوا فيه مسجدهم الذي أطلق عليه بعد مسجد بني سلمة اسم « القبلتين » الذي نزلت آية تحويل
--> ( 1 ) « الطبقات الكبرى » - ابن سعد - ( 4 / 309 ) . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السمهودي - ( 4 / 1189 ، 1190 ) .