عبد العزيز كعكي
482
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
( 10 ) ( حرة الوبرة ) إزالة الطبقات الصخرية من وجه الحرة تمهيدا لتخطيط بعض أجزاء منها . القبلة في مكانه قال تعالى : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) ( البقرة : 44 ) . وفي الطرف الجنوبي للحرة الغربية والمعروفة بحرة بني بياضة حصلت قصة عبد الله بن عبد الله بن أبي مع أبيه عبد الله بن أبي ، حينما قال عبد الله بن أبي : ( سمن كلبك يأكلك ، والله لو منعنا عنهم فضلات طعامنا لتفرقوا عن صاحبهم - يعني رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . . . ) . وقد أورد مؤلف « الدر الثمين » هذه القصة بقوله : تخاصم غلام من المهاجرين وآخر من الأنصار وسمع ذلك عبد الله بن أبي فقال : عجيب ! سمن كلبك يأكلك والله لو منعنا عنهم فضلات طعامنا لتفرقوا عن صاحبهم « يعني رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم » فوالله لو أنا رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، ويعني بالأعز نفسه ، وبالأذل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . فلما وصل الرسول صلى اللّه عليه وسلّم المدينة وقف عبد الله بن عبد الله بن أبي في طريقه مصلتا سيفه وقال لأبيه ، والله لا تدخل المدينة حتى يأذن لك الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وحتى تعرف من الأذل أنت أم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . فأرسل إليه أن خل سبيل والدك ، فخلى سبيله وجاء إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : يا رسول الله إن أبي بدا نفاقه وأظهر ما قد علمت فإن كان مقتولا فدعني أقتله فإني أخاف أن لا أطيق رؤية قاتله يمشي على الأرض ، فقال له رسول الرحمة والعفو صلى اللّه عليه وسلّم : لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه . ثم أوصاه بمصاحبة أبيه في الدنيا بالحسنى « 1 » .
--> ( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 239 ) .