عبد العزيز كعكي
716
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وتلتف هذه الشعبة حول الإسكان العام من الجهة الغربية والشمالية والشمالية الغربية فهي على هيئة نصف دائرة تقريبا ، وقد قامت وزارة الأشغال العامة والإسكان بتصريف جميع مخارج مياه الأمطار الخاصة بمشروع الإسكان العام على هذه الشعبة والتي تنحدر بدورها إلى حرة العريض عبر مجرى منبسط تقريبا في أول الحرة يزيد عرضه عن خمسين مترا في بعض الأحيان حيث تكتنفه كثير من المزارع والبساتين القائمة في تجاويف وشراج الحرة ، ثم يبدأ مجرى هذه الشعبة من مهزور بالضيق شيئا فشيئا كلما اقتربت من نهاية حرة العريض حيث تنحدر داخل تجاويف ضيقة وعميقة وذات طبيعة صخرية قاسية وهي خالية في هذه الأجزاء من المزارع أو البساتين تقريبا . وما أن تصل هذه الشعبة إلى نهاية العريض حتى تعود للاتساع مرة أخرى حيث تحفها في هذه الجهة بعض مزارع وبساتين النخيل حتى تنتهي هذه الشعبة باتصالها بوادي قناة قبل انحداره من أسفل طريق المطار متجها إلى سفح جبل أحد حيث يكمل وادي قناة مساره إلى زغابة فيتصل بوادي بطحان ومن ثم بوادي العقيق الذي ينتهي إلى الغابة مجمع السيول . أما لو نظرنا إلى الشعبة الأساسية لوادي مهزور وهي المنحدرة إلى الجهة الغربية في اتجاه المدينة فنلاحظ أن خطر هذه الشعبة على المدينة أكبر وأشد نتيجة لوجود فارق المنسوب الكبير بين أجزاء الحرة مما يؤدي إلى انحدار مياه الوادي بشكل شديد ومباغت . وقد رأيت مياه هذا الوادي قبل حوالي عشرة سنوات وهي تتدفق بشدة نظرا لتعرض المدينة آنذاك لهطول أمطار غزيرة أدت إلى سيلان هذا الوادي الذي انحدرت مياهه من أعلى الحرة حيث انحدر جزء منها إلى شعبة العريض ، وقد أدت هذه الشعبة إلى فيضان كبير غطى المزارع والبساتين المحيطة به ، وقد زاد من مياه هذه الشعبة انحدار مياه أمطار الإسكان العام حيث أصبحت مخارج تصريف هذه الأمطار تتدفق بشدة مصرفا مياهها عبر هذه الشعبة من الوادي . وقد تعرض الإسكان آنذاك لبعض الأضرار نتيجة فيضان بعض غرف التفتيش الخاصة بتصريف مياه الأمطار نتيجة ارتفاع منسوب المياه في هذه الشعبة فامتلأت شوارع الإسكان بالمياه ، وقامت الأجهزة المسؤولة عن المشروع آنذاك بعمل موانع مؤقتة من البلدورات أمام مداخل الفلل لضمان عدم دخول هذه المياه إلى داخلها ، وقد كنت آنذاك أحد المهندسين الذين كانوا ضمن اللجنة المكونة لإيجاد حل مناسب لتصريف مياه مشروع الإسكان بما يضمن الحفاظ على سلامة الوادي والمنشآت والمزارع المقامة على جانبيه . وفي نفس هذه الفترة كانت الشعبة الأخرى من وادي مهزور وهي المنحدرة إلى الجهة الغربية ناحية الشريبات تتدفق بالمياه عبر طريق الأمير عبد المجيد « طريق الحزام سابقا » حتى توقفت الحركة تماما في هذا الطريق وأصبح عبور